ولو كان له في يد غاصب مال ، فقارضه عليه صح ، ولم يبطل
الضمان ، فإذا اشترى به ، ودفع المال إلى البائع ، برئ ، لأنه قضى دينه
بإذنه .
شرح
قادرا فتجدد العجز وجب عليه رد الزائد عن مقدوره ، لوجوب حفظه وهو عاجز عنه ،
وإمكان التخلص منه بالفسخ ، فلو لم يفسخ ضمن وبقي العقد كما مر .
قوله : " ولو كان في يد غاصب - إلى قوله - لأنه قضى دينه بإذنه " .
قد تقدم البحث في نظير هذه المسألة في باب الرهن ( 1 ) ، وأن وجه بقاء الضمان
أنه كان حاصلا قبل ولم يحصل ما يزيله ، لأن عقد القراض لا يلزمه عدم الضمان ،
فإنه قد يجامعه بأن يتعدى ، فلا ينافيه ، ولقوله صلى الله عليه وآله : " على اليد
ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) ، و " حتى " لانتهاء الغاية ، فيبقى الضمان إلى الأداء ، إما
على المالك أو على من أذن له ، والدفع إلى البائع مأذون فيه ، فيكون من جملة الغاية .
واستقرب العلامة ( 3 ) زوال الضمان هنا ، وتبعه ولده في الشرح ( 4 ) ، لأن القراض
أمانة ، فصحة عقده يوجب كون المال أمانة ، لأن معنى الصحة ترتب الأثر ، ولانتفاء
علة الضمان ، لزوال الغصب ، ولأنه أذن في بقائه في يده .
وفيه نظر ، لأن معنى كون القراض أمانة من حيث إنه قراض ، وذلك لا ينافي
الضمان من حيثية أخرى ، كما لو كان غصبا ، فإن الضمان قد يجامعه ، كما إذا تعدى
العامل ، ولا يلزم من انتفاء علة الثبوت ثبوت علة الزوال ، وأما اقتضاء العقد الإذن
في القبض فضعفه ظاهر ، لأن مجرد العقد لا يقتضي ذلك ، وإنما يحصل الإذن بأمر
آخر ، ولو حصل سلمنا زوال الضمان ، كيف والعلامة قد صرح في التذكرة ( 5 ) بأن كون
المال في يد العامل ليس شرطا في صحة القراض ، فلو قال المالك : أنا أبقي المال في
يدي وأدفع الثمن كلما اشتريت متاعا ، صح .
هامش
( 1 ) في ص : 15 - 17 .
( 2 ) عوالي الآلي 3 : 246 و 251 ، مسند أحمد بن حنبل 5 : 12 ، سنن أبي داود 3 : 296 ح
3561 ، سنن الترمذي 3 : 566 ح 1266 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 245 .
( 4 ) إيضاح الفوائد 2 : 308 .
( 5 ) التذكرة 2 : 232 .