تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ويصح القراض بالمال المشاع ، ولا بد أن يكون معلوم المقدار ، ولا يكفي المشاهدة . وقيل : يصح مع الجهالة ، ويكون القول قول العامل مع التنازع في قدره .
شرح
ولتميز مال صاحب الشبكة ، ولا بإجارة ، وهو ظاهر . وحينئذ فالحكم بكون الصيد للصائد مبني على عدم تصور التوكيل في تملك المباح ، وإلا كان الصيد لهما على حسب ما نواه الصائد . وقد سبق الكلام على نظيره ( 1 ) ، ويبعد بناؤه على أن العامل لم ينو بالتملك إلا نفسه ، لأن ظاهر الحال دخوله على الشركة . وحيث يكون الصيد لهما فعلى كل منهما من أجرة مثل الصائد والشبكة بحسب ما أصابه من الملك . ولو كان المدفوع إليه بدل الشبكة دابة ليحمل عليها ويركب بالأجرة والحاصل بينهما ، فالحاصل بأجمعه لصاحب الدابة ، وعليه أجرة مثل العامل ، ولم تصح المعاملة أيضا لعين ما ذكر . والفرق بين الشبكة والدابة - في كون الحاصل لصاحب الدابة دون مسألة الشبكة - أن الأجرة تابعة للعمل ، والعمل في الدابة حاصل منها ، وفي الصيد من الصائد ، والشبكة تبع لعمله ، كما أن التسبب بحمل الدابة وعملها تابع لها ، فيكون الحاصل للعامل . ولا مدخل هنا للنية كما في مسألة الصيد . قوله : " ويصح القراض بالمال المشاع " . لأن المشاع معين في نفسه ، وجامع لباقي الشرائط ، فيصح القراض به . ولا فرق بين أن يكون عقده واقعا مع الشريك وغيره . قوله : " ولا يكفي المشاهدة - إلى قوله - مع التنازع في قدره " . القولان للشيخ ( رحمه الله ) الأول في الخلاف ( 2 ) ، والثاني في المبسوط ( 3 ) . ومنشأ الاختلاف من زوال معظم الغرر بالمشاهدة ، وبقاء الجهالة . والأصح الأول . وحكى في المختلف عن الشيخ القول بجواز المضاربة بالجزاف من غير تقييد بالمشاهدة . وقواه في المختلف ( 4 ) ، محتجا بالأصل ، وقوله صلى الله عليه وآله : " المؤمنون عند
هامش
( 1 ) في ص : 323 . ( 2 ) الخلاف 3 : 469 مسألة 17 كتاب القراض . ( 3 ) المبسوط 3 : 199 . ( 4 ) المختلف : 483 .