ويصح القراض بالمال المشاع ، ولا بد أن يكون معلوم المقدار ، ولا
يكفي المشاهدة . وقيل : يصح مع الجهالة ، ويكون القول قول العامل مع
التنازع في قدره .
شرح
ولتميز مال صاحب الشبكة ، ولا بإجارة ، وهو ظاهر . وحينئذ فالحكم بكون الصيد
للصائد مبني على عدم تصور التوكيل في تملك المباح ، وإلا كان الصيد لهما على حسب
ما نواه الصائد . وقد سبق الكلام على نظيره ( 1 ) ، ويبعد بناؤه على أن العامل لم ينو
بالتملك إلا نفسه ، لأن ظاهر الحال دخوله على الشركة . وحيث يكون الصيد لهما
فعلى كل منهما من أجرة مثل الصائد والشبكة بحسب ما أصابه من الملك .
ولو كان المدفوع إليه بدل الشبكة دابة ليحمل عليها ويركب بالأجرة والحاصل
بينهما ، فالحاصل بأجمعه لصاحب الدابة ، وعليه أجرة مثل العامل ، ولم تصح المعاملة
أيضا لعين ما ذكر . والفرق بين الشبكة والدابة - في كون الحاصل لصاحب الدابة
دون مسألة الشبكة - أن الأجرة تابعة للعمل ، والعمل في الدابة حاصل منها ، وفي
الصيد من الصائد ، والشبكة تبع لعمله ، كما أن التسبب بحمل الدابة وعملها تابع
لها ، فيكون الحاصل للعامل . ولا مدخل هنا للنية كما في مسألة الصيد .
قوله : " ويصح القراض بالمال المشاع " .
لأن المشاع معين في نفسه ، وجامع لباقي الشرائط ، فيصح القراض به . ولا
فرق بين أن يكون عقده واقعا مع الشريك وغيره .
قوله : " ولا يكفي المشاهدة - إلى قوله - مع التنازع في قدره " .
القولان للشيخ ( رحمه الله ) الأول في الخلاف ( 2 ) ، والثاني في المبسوط ( 3 ) . ومنشأ
الاختلاف من زوال معظم الغرر بالمشاهدة ، وبقاء الجهالة . والأصح الأول . وحكى
في المختلف عن الشيخ القول بجواز المضاربة بالجزاف من غير تقييد بالمشاهدة . وقواه
في المختلف ( 4 ) ، محتجا بالأصل ، وقوله صلى الله عليه وآله : " المؤمنون عند
هامش
( 1 ) في ص : 323 .
( 2 ) الخلاف 3 : 469 مسألة 17 كتاب القراض .
( 3 ) المبسوط 3 : 199 .
( 4 ) المختلف : 483 .