ولو أحضر مالين وقال : قارضتك بأيهما شئت ، لم ينعقد بذلك
قراض .
وإذا أخذ من مال القراض ما يعجز عنه ، ضمن .
شرح
شروطهم " ( 1 ) . ولا إشكال في أن القول قول العامل مع يمينه في قدره ، سواء صحت
المعاملة أم لا ، لأنه منكر . وحينئذ فتفريع قوله : " ويكون " على الصحة مع المشاهدة
باعتبار أنه إذا لم يصح لا يدفع إليه المال غالبا ، فلا يقع التنازع ، لكن لو فرض كان
حكمه كذلك . وكذا لو اختلفا في قدره في غير هذه الصورة .
قوله : " ولو أحضر مالين - إلى قوله - لم ينعقد بذلك قراض " .
لانتفاء التعيين الذي هو شرط في صحة العقد . ولا فرق في المالين بين كونهما
متساويين جنسا وقدرا ومختلفين ، خلافا لبعض العامة ( 2 ) حيث جوزه مع التساوي .
قوله : " وإذا أخذ من مال القراض ما يعجز عنه ضمن " .
هذا مع جهل المالك بعجزه ، لأنه مع عجزه يكون واضعا يده على المال على
غير الوجه المأذون فيه ، لأن تسليمه إليه إنما كان ليعمل فيه ، فكان ضامنا . وهل
يكون ضامنا للجميع ، أو للقدر الزائد على مقدوره ؟ قولان ، من عدم التميز ، والنهي
عن أخذه على هذا الوجه ، ومن أن التقصير بسبب الزائد فيختص به . والأول أقوى .
وربما قيل : إنه إن أخذ الجميع دفعة فالحكم كالأول ، وإن أخذ مقدوره ثم
أخذ الزائد ولم يمزجه به ضمن الزائد خاصة .
ويشكل بأنه بعد وضع يده على الجميع عاجز عن المجموع من حيث هو
مجموع ، ولا ترجيح الآن لأحد أجزائه ، إذ لو ترك الأول وأخذ الزيادة لم يعجز .
ولو كان المالك عالما بعجزه لم يضمن ، إما لقدومه على الخطر ، أو لأن عمله
بذلك يقتضي الإذن له في التوكيل . وحيث يثبت الضمان لا يبطل العقد ، به إذ لا
منافاة بين الضمان وصحة العقد . والمراد بالعجز عن التصرف في المال وتقليبه في
التجارة ، وهذا يحصل حال العقد ، فمن ثم فرق بين علم المالك وجهله . ولو كان
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 371 ح 1503 ، الاستبصار 3 : 232 ح 835 ، الوسائل 15 : 30 ب " 20 "
من أبواب المهور ح 4 .
( 2 ) المنهاج راجع مغني المحتاج 2 : 310 .