ولا يصح بالفلوس ، ولا بالورق المغشوش ، سواء كان الغش أقل
أو أكثر ، ولا بالعروض .
ولو دفع آلة الصيد كالشبكة بحصة فاصطاد ،
كان الصيد للصائد ، وعليه أجرة الآلة .
شرح
أطلقت النقرة على الدراهم المضروبة من غير سكة ، فإن صح هذا الاسم كان التردد
من حيث إنها قد صارت دراهم ودنانير ، وإنما تخلفت السكة ، وهي وصف في النقدين
ربما لا يقدح ، خصوصا إذا تعومل بها على ذلك الوجه ، ومما تقدم من وجوه المنع .
قوله : " ولا يصح بالفلوس ، ولا بالورق المغشوش ، سواء كان الغش
أقل أو أكثر " .
هذا إذا لم يكن متعاملا بالمغشوش ، فلو كان معلوم الصرف بين الناس جازت
به المعاملة ، وصح جعله مالا للقراض ، سواء كان الغش أقل أم أكثر .
قوله : " ولا بالعروض " .
العروض - بضم العين - جمع عرض - بفتحها ساكن الوسط ويحرك - وهو المتاع
وكل شئ سوى النقدين ، ذكره في القاموس ( 1 ) . وعلى هذا كان يستغني بذكرها عما
تقدم منعه ، لدخوله فيها . ولكن حكى الجوهري ( 2 ) عن أبي عبيد أن العروض هي
الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ، ولا يكون حيوانا ، ولا عقارا . وحينئذ فلا
يشمل الفلوس ، ولا النقرة ، إلا أن المعنى الأول أنسب بالمقام ، ويمكن أن يكون
وجه تخصيص تلك الأفراد ما فيها من شبهة الجواز . وعدم جواز المضاربة بالعروض
موضع وفاق . وعلل مع ذلك بأنه لا يتحقق فيها الربح ، لأنه ربما ارتفعت قيمتها
فيدخل الربح في أصل المال أو يستغرقه ، وربما نقصت قيمتها فيصير رأس المال
ربحا . والاعتماد على الاتفاق .
قوله : " ولو دفع آلة الصيد - إلى قوله - وعليه أجرة الآلة " .
وذلك لفساد المضاربة بمخالفة مقتضاها ، فإن مقتضاها تصرف العامل في
رقبة المال ، وهنا ليس كذلك ، وليس بشركة لأنه مركبة من شركة الأبدان وغيرها ،
هامش
( 1 ) القاموس 2 : 334 .
( 2 ) الصحاح 3 : 1083 .