الثاني
في مال القراض
ومن شرطه أن يكون عينا ، وأن يكون دراهم أو دنانير . وفي
القراض بالنقرة تردد .
شرح
قوله : " ومن شرطه أن يكون عينا ، وأن يكون دراهم أو دنانير " .
اشتراط ذلك في المال موضع وفاق ، نقله في التذكرة ( 1 ) ، وهو العمدة . وعلل
مع ذلك بأن ما في الذمة لا بد من تحصيله أولا ، ولا يجوز ضم عمل إلى التجارة ،
وأن المضاربة معاملة تشتمل على غرر ، إذ العمل مجهول ، والربح غير متيقن
الحصول . وإنما سوغت هذه المعاملة مع ذلك للحاجة ، فتختص بما تسهل التجارة
به وتروج في كل وقت وحال ، وهو النقدان . ولا يخفى أن إثبات الحكم بمثل هذه
التعليلات بعيد ، والعمدة على نقل الاجماع .
قوله : " وفي القراض بالنقرة تردد " .
النقرة - بضم أوله - القطعة المذابة من الذهب والفضة . ومنشأ التردد فيها من
عدم كونها دراهم ودنانير الذي هو موضع الوفاق ، ومن مساواتها لهما في المعنى ، حيث
إنها من النقدين وإنما فاتها النقش ونحوه ، وانضباط قيمتها بهما ، وأصالة الجواز .
وهذا كله مندفع بما ذكرناه من اتفاقهم على اشتراط أحدهما . ومع ذلك لا نعلم قائلا
بجوازه بها ، وإنما ذكرها المصنف مترددا في حكمها ، ولم ينقل غيره فيها خلافا . وإذا
كانت المضاربة حكما شرعيا فلا بد من الوقوف على ما ثبت الإذن فيه شرعا . وربما
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 230 .