تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الثاني في مال القراض
ومن شرطه أن يكون عينا ، وأن يكون دراهم أو دنانير . وفي القراض بالنقرة تردد .
شرح
قوله : " ومن شرطه أن يكون عينا ، وأن يكون دراهم أو دنانير " . اشتراط ذلك في المال موضع وفاق ، نقله في التذكرة ( 1 ) ، وهو العمدة . وعلل مع ذلك بأن ما في الذمة لا بد من تحصيله أولا ، ولا يجوز ضم عمل إلى التجارة ، وأن المضاربة معاملة تشتمل على غرر ، إذ العمل مجهول ، والربح غير متيقن الحصول . وإنما سوغت هذه المعاملة مع ذلك للحاجة ، فتختص بما تسهل التجارة به وتروج في كل وقت وحال ، وهو النقدان . ولا يخفى أن إثبات الحكم بمثل هذه التعليلات بعيد ، والعمدة على نقل الاجماع . قوله : " وفي القراض بالنقرة تردد " . النقرة - بضم أوله - القطعة المذابة من الذهب والفضة . ومنشأ التردد فيها من عدم كونها دراهم ودنانير الذي هو موضع الوفاق ، ومن مساواتها لهما في المعنى ، حيث إنها من النقدين وإنما فاتها النقش ونحوه ، وانضباط قيمتها بهما ، وأصالة الجواز . وهذا كله مندفع بما ذكرناه من اتفاقهم على اشتراط أحدهما . ومع ذلك لا نعلم قائلا بجوازه بها ، وإنما ذكرها المصنف مترددا في حكمها ، ولم ينقل غيره فيها خلافا . وإذا كانت المضاربة حكما شرعيا فلا بد من الوقوف على ما ثبت الإذن فيه شرعا . وربما
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 230 .
مسالك الأفهام — صفحة 355 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية