وبموت كل واحد منهما ، تبطل المضاربة ، لأنها في المعنى وكالة .
شرح
الدالة عليه ، وإلا لتوجه الاشكال إلى صحة الابتياع المخالف ، لوقوعه بغير إذن ،
فينبغي أن يكون فضوليا . وكأن السبب في ذلك أن الغرض الذاتي في هذه المعاملة
هو الربح ، وباقي التخصيصات ( 1 ) عرضية لا تؤثر في فساد المعاوضة المخالفة ،
لحصول المقصود بالذات .
وبالجملة : فالمستند للنص الصحيح ، وعمل الأصحاب به . ويجب تقييد
المخالفة في جهة السفر بما إذا بيع المتاع في تلك الجهة بما يوافق قيمته الجهة في المعنية
أو يزيد ، فلو كان ناقصا بما لا يتغابن بمثله لم يصح ، كما لو باع بدون ثمن المثل .
واعلم أن العامل لا يجوز له السفر مطلقا بدون إذن المالك عندنا ، سواء كان
الطريق مخوفا أم آمنا ، لما فيه من التغرير في الجملة المنافي للاكتساب ، لقول النبي
صلى الله عليه وآله : " المسافر وماله لعلى قلت إلا ما وقى الله " ( 2 ) ، أي على
هلاك . وحيث يأذن له فيه فإن أطلق تخير في الجهات ، وإن عين له جهة تعينت كما
ذكر . وعبارة المصنف خالية عن تحريم السفر مطلقا بغير إذنه ، فلذلك نبهنا عليه .
قوله : " وموت كل منهما تبطل المضاربة ، لأنها في معنى الوكالة " .
لما كان هذا العقد من العقود الجائزة بطل بما يبطل به ، من موت كل منهما ،
وجنونه ، وإغمائه ، والحجر عليه للسفه ، لأنه متصرف في مال غيره بإذنه ، فهو
كالوكيل . ولا فرق بين حصول ذلك قبل التصرف وبعده ، ولا بين أن يكون قد ظهر
ربح وعدمه .
ثم إن كان الميت المالك وكان المال ناضا لا ربح فيه ، أخذه الوارث . وإن
كان فيه ربح اقتسماه . وتقدم حصته العامل على جميع الغرماء ، لملكه لها بالظهور ،
فكان شريكا للمالك ، ولأن حقه متعلق بعين المال دون الذمة . وإن كان المال عروضا
فللعامل بيعه إن رجى الربح ، وإلا فلا . وللوارث إلزامه بالانضاض إن شاء مطلقا .
هامش
( 1 ) في " ه " : الخصوصيات .
( 2 ) راجع الأحكام القرآن للقرطبي 5 : 151 ، والنهاية لابن الأثير 4 : 98 .