تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وينفق في السفر كمال نفقته من أصل المال ، على الأظهر .
شرح
قوله : " وينفق في السفر كمال نفقته من أصل المال على الأظهر " . المراد ب‍ " بكمال النفقة " نفقة السفر أجمع . واحترز به عن القدر الزائد عن نفقة الحضر ، فإن القول الآخر أنه لا ينفق من المال سواه ، للاجماع على أن نفقة الحضر على نفسه ، فما ساواه في السفر يحتسب عليه أيضا والزائد على القراض . وقيل : إن جميع نفقة السفر على نفسه كنفقة الحضر . والأقوى الأول ، لصحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليهما السلام ، قال : " في المضاربة ما أنفق في سفره فهو من جميع المال ، وإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه " ( 1 ) ، و " ما " للعموم . ووجه الثاني : أنه إنما حصل بالسفر الزيادة لا غير ، أما غيرها فسواء كان مسافرا أم حاضرا لا بد منها ، فلا يكون السفر علة فيه . ووجه الثالث : أن الربح مال المالك ، والأصل أن لا يتصرف فيه إلا بما دل عليه الإذن ، ولم يدل إلا على الحصة التي عينها له ، وهو لم يدخل إلا عليه ، فلا يستحق سواه . والأقوى الأول ، عملا بالنص الدال عليه . وهو مع ذلك أشهر بين الأصحاب . إذا تقرر ذلك : فالمراد بالسفر هنا العرفي لا الشرعي ، وهو ما يجب فيه التقصير فلو كان قصيرا أو أقام في الطويل وأتم الصلاة فنفقة تلك المدة على المال . نعم ، يجب الاقتصار منه على ما يحتاج إليه للتجارة ، فلو أقام زيادة عنه فنفقته عليه خاصة . والمراد بالنفقة ما يحتاج إليه فيه من مأكول وملبوس ومشروب ومركوب ، وآلات ذلك كالقربة والجوالق ، وأجرة المسكن ، ونحو ذلك ، ويراعي فيها ما يليق بحاله عادة على وجه الاقتصاد ، فإن أسرف حسب عليه ، وإن قتر لم يحتسب له ، لأنه لم ينفق ذلك . وإذا عاد من السفر فما بقي من أعيان النفقة ولو من الزاد يجب رده إلى التجارة ، أو تركه وديعة إلى أن يسافر ، إذا كان ممن يتكرر سفره ولم يكن بيعه أعود على التجارة من تركه .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 241 ح 5 ، التهذيب 7 : 191 ح 847 ، الوسائل 13 : 187 ب " 6 " من أبواب كتاب المضاربة ح 1 .
مسالك الأفهام — صفحة 348 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية