تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وإذا أذن له في التصرف ، تولى باطلاق الإذن ما يتولاه المالك ، من عرض القماش والنشر والطي ، وإحرازه ، وقبض الثمن ، وإيداعه الصندوق ، واستئجار من جرت العادة باستئجاره ، كالدلال والوزان والحمال ، عملا بالعرف . ولو استأجر للأول ، ضمن الأجرة . ولو تولى الأخير بنفسه ، لم يستحق أجرة .
شرح
قوله : " ولو أذن في التصرف - إلى قوله - لم يستحق أجرة " . المراد بالإذن في التصرف هنا إطلاق عقد المضاربة ، إذ لا يفتقر العامل معها في جواز التصرف إلى إذن آخر ، وكان حقه أن يقول : ولو أطلق العقد تولى العامل بالاطلاق ما ذكر . وحاصل ذلك : أن المضاربة لما كانت معاملة على المال للاسترباح كان اطلاق العقد مقتضيا لفعل ما يتولاه المالك في التجارة بنفسه ، من عرض القماش على المشتري ، ونشره ، وطيه ، وإحرازه ، وبيعه ، وقبض ثمنه ، وإيداعه الصندوق ، ونحو ذلك . وهذا النوع لو استأجر عليه فالأجرة عليه خاصة ، حملا للاطلاق على المتعارف . أما ما جرت العادة بالاستئجار عليه ، كالدلالة ، والحمل ، ووزن الأمتعة الثقيلة ، التي لم تجر عادة التاجر بمباشرتها بحسب حال تلك التجارة من مثل ذلك التاجر ، فله الاستئجار عليه ، حملا على المعتاد أيضا . ولو عمل هذا النوع بنفسه لم يستحق أجرة ، لأنه متبرع في ذلك . ولو قصد بالعمل الأجرة كما يأخذ غيره ، توفيرا على نفسه وتوسعا في المكسب ، ففي استحقاقه لها وجه ، خصوصا على القول بأن للوكيل في البيع أن يبيع من نفسه وفي الشراء أن يشتري من نفسه ، فيكون للوكيل في الاستئجار أن يستأجر نفسه . ولكن إطلاق المصنف والجماعة يقتضي العدم . ولو أذن له المالك في ذلك فلا إشكال . والمراد بقوله : " واستئجار من جرت العادة باستئجاره " مثل الدلال ومن ذكر معه ، لأن " من " موضوعة لمن يعقل . ولو قال : " الاستئجار لما جرت العادة بالاستئجار له " كان أشمل ، ليشمل مثل استئجار الدابة ، إذ لا يدخل في عموم " من " ويدخل فيما ذكرناه . وإطلاق الاستئجار على مالكها مجاز بعيد .
مسالك الأفهام — صفحة 347 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية