تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ولو شرط أن يشتري أصلا يشتركان في نمائه ، كالشجر أو الغنم ، قيل : يفسد ، لأن مقتضاه التصرف في رأس المال . وفيه تردد .
شرح
قوله : " ولو اشترط أن يشتري أصلا - إلى قوله - وفيه تردد " . أي مقتضى عقد المضاربة أو مقتضى القراض الذي هو رديفها التصرف في رأس المال بالبيع والشراء وتحصيل الربح بالتجارة . وهذا ليس كذلك ، لأن فوائده تحصل بغير تصرف ، بل من عين المال . ووجه الصحة : أنه حصل بسعي العامل ، إذ لولا شراؤه لم يحصل النماء ، وذلك من حملة الاسترباح بالتجارة . ويضعف بأن الحاصل بالتجارة هو زيادة القيمة لما وقع عليه العقد ، لا نماؤه الحاصل مع بقاء عين المال ، وبأن المضاربة تقتضي معاوضتين إحداهما بالشراء والأخرى بالبيع ، وأقل ما يتحققان بمرة ، وبهما يظهر الربح والانضاض ، والمضاربة تدل على ملك العامل لهما بالمطابقة وعلى كل واحد بالتضمن ، فمنعه من أحدهما مخالف لمقتضاها . فإن قيل : هلا كان ذلك كتقييد المالك عليه في الشراء المعين ، أو من معين ، أو البيع عليه ، ونحو ذلك مما كان يدخل في إطلاقها وبالتقييد خرج ، ولم يناف ذلك مقتضاها . قلنا : الفرق بينهما حصول أصل المقتضى وهو البيع والشراء وتحصيل الربح بما ذكر ، وإنما قيد موضوعها ، بخلاف المتنازع ، فإن المقتضى لم يتحقق أصلا ، كما بيناه . وعلى القول بالفساد يصح الشراء المذكور بالإذن ، ويكون النماء الحاصل بأجمعه للمالك ، لأنه نماء ملكه ، وعليه أجرة المثل للعامل . واعلم أن المنع إنما هو في حصر الربح في النماء المذكور ، كما تقتضيه هذه المعاملة ، وإلا فلا يمتنع كون النماء بينهما ، ويحتسب من جملة الربح على بعض الوجوه ، كما إذا اشترى شيئا له غلة فظهرت غلته قبل أن يبيعه ، فإنها تكون بينهما من جملة الربح ، إلا أن الربح لم يحصراه فيها ، لامكان تحصيله من أصل المال أيضا .