ولو شرط أن يشتري أصلا يشتركان في نمائه ، كالشجر أو الغنم ،
قيل : يفسد ، لأن مقتضاه التصرف في رأس المال . وفيه تردد .
شرح
قوله : " ولو اشترط أن يشتري أصلا - إلى قوله - وفيه تردد " .
أي مقتضى عقد المضاربة أو مقتضى القراض الذي هو رديفها التصرف في
رأس المال بالبيع والشراء وتحصيل الربح بالتجارة . وهذا ليس كذلك ، لأن فوائده
تحصل بغير تصرف ، بل من عين المال .
ووجه الصحة : أنه حصل بسعي العامل ، إذ لولا شراؤه لم يحصل النماء ،
وذلك من حملة الاسترباح بالتجارة . ويضعف بأن الحاصل بالتجارة هو زيادة القيمة
لما وقع عليه العقد ، لا نماؤه الحاصل مع بقاء عين المال ، وبأن المضاربة تقتضي
معاوضتين إحداهما بالشراء والأخرى بالبيع ، وأقل ما يتحققان بمرة ، وبهما يظهر
الربح والانضاض ، والمضاربة تدل على ملك العامل لهما بالمطابقة وعلى كل واحد
بالتضمن ، فمنعه من أحدهما مخالف لمقتضاها .
فإن قيل : هلا كان ذلك كتقييد المالك عليه في الشراء المعين ، أو من معين ،
أو البيع عليه ، ونحو ذلك مما كان يدخل في إطلاقها وبالتقييد خرج ، ولم يناف ذلك
مقتضاها .
قلنا : الفرق بينهما حصول أصل المقتضى وهو البيع والشراء وتحصيل الربح
بما ذكر ، وإنما قيد موضوعها ، بخلاف المتنازع ، فإن المقتضى لم يتحقق أصلا ، كما
بيناه .
وعلى القول بالفساد يصح الشراء المذكور بالإذن ، ويكون النماء الحاصل
بأجمعه للمالك ، لأنه نماء ملكه ، وعليه أجرة المثل للعامل .
واعلم أن المنع إنما هو في حصر الربح في النماء المذكور ، كما تقتضيه هذه
المعاملة ، وإلا فلا يمتنع كون النماء بينهما ، ويحتسب من جملة الربح على بعض
الوجوه ، كما إذا اشترى شيئا له غلة فظهرت غلته قبل أن يبيعه ، فإنها تكون بينهما من
جملة الربح ، إلا أن الربح لم يحصراه فيها ، لامكان تحصيله من أصل المال أيضا .