ولو خالف لم يمض ، إلا مع إجازة المالك . وكذا يجب أن يشتري بعين
المال .
شرح
لما فيها من التغرير بمال المالك ، وبثمن المثل لا بدونه ، للتضييع مع القدرة على
تحصيل الزائد ، والأمر فيهما واضح .
وأما البيع بنقد البلد فالاطلاق في الوكالة منصرف إليه ، وهو في معنى الوكالة ،
فمن ثم أطلقه المصنف وقبله الشيخ ( 1 ) وجماعة ( 2 ) . لكن قد عرفت أن المضاربة تفارق
الوكالة في بعض المطالب ، لأن الغرض الأقصى منها تحصيل الربح ، وهو قد يكون
بغير نقد البلد كالعروض . والأقوى جوازه بها مع الغبطة . واحترز به عما لو أذن له
في شئ من ذلك خصوصا أو عموما ، ك " تصرف كيف شئت ، أو بحسب رأيك
ونظرك " ونحو ذلك ، فإنه يجوز له البيع بالعرض ( 3 ) قطعا . أما النقد وثمن المثل فلا
يخالفهما إلا بالتصريح . نعم يستثنى من ثمن المثل نقصان ما يتسامح الناس فيه
عادة .
قوله : " ولو خالف لم يمض إلا مع إجازة المالك " .
إذا خالف ما دل عليه اللفظ بخصوصه أو إطلاقه لم يقع التصرف باطلا ، بناء
على جواز بيع الفضولي ، لكن يقف على إجازة المالك ، فإن أجاز نفذ ، ثم إن قدر
على تحصيل النسيئة ، وإلا ضمن الثمن ، لثبوته بالبيع الصحيح ، لا القيمة ، وإلا
وجب الاسترداد مع إمكانه ، ولو تعذر ضمن قيمة المبيع أو مثله ، لا الثمن المؤجل
وإن كان أزيد ، ولا التفاوت في صورة النقيصة ، لأنه مع عدم إجازة البيع يقع باطلا ،
فيضمن للمالك عين ماله الذي تعدى فيه وسلمه من غير إذن شرعي . وفي المسألة
احتمالات أخر مدخولة .
قوله : " وكذا يجب أن يشتري بعين المال " .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 462 مسألة 8 كتاب القراض ، المبسوط 3 : 174 .
( 2 ) منهم ابن حمزة في الوسيلة : 264 والحلي في الجامع للشرائع : 317 .
( 3 ) في هامش " و " و " ن " : " من عجيب ما اتفق للعلامة في التذكرة في هذه المسألة أنه ذكرها في
ورقة واحدة خمس مرات ، وأفتى في ثلاث منها بجواز البيع بالعرض وفي اثنين بعدمه . فتأمل .
منه رحمه الله " راجع التذكرة 2 : 236 - 237 .