تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ولو كان لنفسه مال غير مال القراض ، فالوجه التقسيط .
شرح
ولو شرط فيه عدم النفقة لزم الشرط للعامل ، فلا ينفق . ولو أذن له بعد ذلك فهو تبرع محض . ولو شرطها فهو تأكيد على القول بثبوتها ، ومخرج من الخلاف . وهل يشترط تعينها حينئذ ؟ وجه قوي ، حذرا من الجهالة في الشرط الذي هو جزء العقد ، بخلاف ما تناوله إطلاق العقد بإذن الشارع ، خصوصا على القول بعدمها . وينبه عليه اشتراط نفقة الأجير حيث لا يثبت على المستأجر . ويحتمل على القول بثبوتها عدم وجوب ضبطها ، لثبوتها بدون الشرط ، فلا يزيد الاشتراط على الثابت بالأصل . ولا يعتبر في النفقة ثبوت ربح ، بل ينفق ولو من أصل المال إن لم يكن ربح ، وإن قصر المال . نعم ، لو كان ربح فهي منه مقدمة على حق العامل . وإنما ينفق في سفر مأذون فيه ، فلو سافر إلى غيره ، إما يتجاوز المأذون أو إلى غير جهته ، فلا نفقة له وإن كانت المضاربة ثابتة . ومؤنة المرض الموت في السفر محسوبتان على العامل خاصة ، لأنهما لم يتعلقا بالتجارة . قوله : " ولو كان لنفسه مال غير مال القراض فالوجه التقسيط " . وجه التقسيط ظاهر ، لأن السفر لأجلهما ، فنفقته عليهما . وهل التقسيط على نسبة المالين ، أو نسبة العملين ؟ وجهان ، أجودهما الأول ، لأن استحقاق النفقة في مال المضاربة منوط بالمال ولا نظر إلى العمل . ثم إن قلنا بوجوب كمال النفقة على مال المضاربة فالتقسيط كما ذكرناه ، وإن قلنا إنما تجب النفقة الزائدة فالتقسيط لتلك الزيادة خاصة عليهما ، والباقي على ماله . وربما قيل هنا بعدم ثبوت شئ على مال المضاربة . وهو ضعيف ، لوجود المقتضي في الموضعين . ولو كان معه قراض آخر لغير صاحب الأول وزعت النفقة عليهما أيضا على قدر المالين أو العملين كما مر . ولا فرق في ذلك بين أن يكون قد شرطها على كل واحد منهما وأطلق ، بل له نفقة واحدة عليهما على التقديرين ، لأن ذلك منزل على اختصاص المشروط عليه بالعمل . هذا مع جهل كل واحد منهما بالآخر ، أما لو علم صاحب القراض الأول بالثاني ، وشرط على ماله كمال النفقة ، جاز واختصت به ، ولا شئ على الثاني .