ولو كان لنفسه مال غير مال القراض ، فالوجه التقسيط .
شرح
ولو شرط فيه عدم النفقة لزم الشرط للعامل ، فلا ينفق . ولو أذن له بعد ذلك
فهو تبرع محض . ولو شرطها فهو تأكيد على القول بثبوتها ، ومخرج من الخلاف . وهل
يشترط تعينها حينئذ ؟ وجه قوي ، حذرا من الجهالة في الشرط الذي هو جزء العقد ،
بخلاف ما تناوله إطلاق العقد بإذن الشارع ، خصوصا على القول بعدمها . وينبه
عليه اشتراط نفقة الأجير حيث لا يثبت على المستأجر . ويحتمل على القول بثبوتها عدم
وجوب ضبطها ، لثبوتها بدون الشرط ، فلا يزيد الاشتراط على الثابت بالأصل .
ولا يعتبر في النفقة ثبوت ربح ، بل ينفق ولو من أصل المال إن لم يكن ربح ،
وإن قصر المال . نعم ، لو كان ربح فهي منه مقدمة على حق العامل .
وإنما ينفق في سفر مأذون فيه ، فلو سافر إلى غيره ، إما يتجاوز المأذون أو إلى
غير جهته ، فلا نفقة له وإن كانت المضاربة ثابتة . ومؤنة المرض الموت في السفر
محسوبتان على العامل خاصة ، لأنهما لم يتعلقا بالتجارة .
قوله : " ولو كان لنفسه مال غير مال القراض فالوجه التقسيط " .
وجه التقسيط ظاهر ، لأن السفر لأجلهما ، فنفقته عليهما . وهل التقسيط على
نسبة المالين ، أو نسبة العملين ؟ وجهان ، أجودهما الأول ، لأن استحقاق النفقة في
مال المضاربة منوط بالمال ولا نظر إلى العمل .
ثم إن قلنا بوجوب كمال النفقة على مال المضاربة فالتقسيط كما ذكرناه ، وإن
قلنا إنما تجب النفقة الزائدة فالتقسيط لتلك الزيادة خاصة عليهما ، والباقي على ماله .
وربما قيل هنا بعدم ثبوت شئ على مال المضاربة . وهو ضعيف ، لوجود المقتضي في
الموضعين . ولو كان معه قراض آخر لغير صاحب الأول وزعت النفقة عليهما أيضا
على قدر المالين أو العملين كما مر . ولا فرق في ذلك بين أن يكون قد شرطها على كل
واحد منهما وأطلق ، بل له نفقة واحدة عليهما على التقديرين ، لأن ذلك منزل على
اختصاص المشروط عليه بالعمل . هذا مع جهل كل واحد منهما بالآخر ، أما لو علم
صاحب القراض الأول بالثاني ، وشرط على ماله كمال النفقة ، جاز واختصت به ، ولا
شئ على الثاني .