كتاب المضاربة
وهو يستدعي بيان أمور أربعة
شرح
كتاب المضاربةهي مفاعلة من الضرب في الأرض ، لأن العامل يضرب فيها للسعي على
التجارة وابتغاء الربح بطلب صاحب المال ، فكأن الضرب مسبب عنهما ، طردا لباب
المفاعلة في طرفي الفاعل ، أو من ضرب كل منهما في الربح بسهم ، أو لما فيه من
الضرب بالمال وتقليبه . ويقال للعامل : مضارب - بكسر الراء - لأنه الذي يضرب في
الأرض ويقلبه . ولم يشتق أهل اللغة لرب المال من المضاربة اسما . وهذه لغة أهل
العراق .
وأما أهل الحجاز فيسمونه قراضا ، إما من القرض وهو القطع ، ومنه
المقراض ، لأنه يقرض به ، فكأن صاحب المال اقتطع من ماله قطعة وسلمها للعامل ،
أو اقتطع له قطعة من الربح . أو من المقارضة ، وهي المساواة والموازنة ، يقال : تقارض
الشاعران إذا وازن كل منهما الآخر بشعره . ومنه قيل : " قارض الناس ما قارضوك ،
فإن تركتهم لم يتركوك " ( 1 ) يريد : ساوهم فيما يقولون . ووجهه : أن المال هنا من جهة
مالكه والعمل من جهة العامل ، فقد تساويا في قوام العقد بهما ، أو لاشتراكهما في
الربح وتساويهما في أصل استحقاقه وإن اختلفا في كميته . ويقال منه للمالك مقارض
بالكسر ، وللعامل مقارض بالفتح .
واعلم أن من دفع إلى غيره مالا ليتجر به فلا يخلو إما أن يشترطا كون الربح
بينهما أو لأحدهما ، أو لا يشترطا شيئا . فإن شرطاه بينهما فهو قراض ، وإن شرطاه
هامش
( 1 ) راجع النهاية لابن الأثير 4 : 41 وجواهر العقود 1 : 239 .