تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
كتاب المضاربة وهو يستدعي بيان أمور أربعة
شرح
كتاب المضاربةهي مفاعلة من الضرب في الأرض ، لأن العامل يضرب فيها للسعي على التجارة وابتغاء الربح بطلب صاحب المال ، فكأن الضرب مسبب عنهما ، طردا لباب المفاعلة في طرفي الفاعل ، أو من ضرب كل منهما في الربح بسهم ، أو لما فيه من الضرب بالمال وتقليبه . ويقال للعامل : مضارب - بكسر الراء - لأنه الذي يضرب في الأرض ويقلبه . ولم يشتق أهل اللغة لرب المال من المضاربة اسما . وهذه لغة أهل العراق . وأما أهل الحجاز فيسمونه قراضا ، إما من القرض وهو القطع ، ومنه المقراض ، لأنه يقرض به ، فكأن صاحب المال اقتطع من ماله قطعة وسلمها للعامل ، أو اقتطع له قطعة من الربح . أو من المقارضة ، وهي المساواة والموازنة ، يقال : تقارض الشاعران إذا وازن كل منهما الآخر بشعره . ومنه قيل : " قارض الناس ما قارضوك ، فإن تركتهم لم يتركوك " ( 1 ) يريد : ساوهم فيما يقولون . ووجهه : أن المال هنا من جهة مالكه والعمل من جهة العامل ، فقد تساويا في قوام العقد بهما ، أو لاشتراكهما في الربح وتساويهما في أصل استحقاقه وإن اختلفا في كميته . ويقال منه للمالك مقارض بالكسر ، وللعامل مقارض بالفتح . واعلم أن من دفع إلى غيره مالا ليتجر به فلا يخلو إما أن يشترطا كون الربح بينهما أو لأحدهما ، أو لا يشترطا شيئا . فإن شرطاه بينهما فهو قراض ، وإن شرطاه
هامش
( 1 ) راجع النهاية لابن الأثير 4 : 41 وجواهر العقود 1 : 239 .