شرح
لو تنازعا في كون العقد الواقع بينهما أهو بيع ، أم استنقاذ ، لعدم نية الملك ، قدم
مدعي الملك .
قلنا : لا يلزم من دلالة اليد على الملك ظاهرا ، وجعل الشارع ذلك علامة
عليه ، كونها دليلا في الواقع ، وإنما جعلت دليلا عند اشتباه الحال ليقوم به نظام
النوع ، إذ لولاه لما قام للمسلمين سوق ، ومتى علم تخلف الملك عنها انتفى ، حتى
لو وضع المحيز يده على شئ غير ناو ملكه لم يكن فيما بينه وبين الله مالكا ، لعدم
حصول ما يوجبه ، فإنه لم يقصد الحيازة ولا الملك ، وإنما اتفق له قبضه بيده ، ومع
هذا يحكم له ظاهرا بالملك ، فلو قال : إني ما نويت الملك ولا الحيازة ، وإنما وضعت
يدي عبثا ، كيف يحكم له بالملك قهرا ؟ هذا مما لا دليل عليه . وعلى هذا فالذي أطبق
الناس على فعله البناء في اليد على ظاهر الملك ، لا الحكم بالملك في نفس الأمر ،
والكلام إنما هو في تحقق الملك للمحيز فيما بينه وبين الله تعالى لا بحسب الظاهر ،
وفرق بين الأمرين .
وقد كان الإمام فخر الدين ( 1 ) أورد على والده مسألة بيع المحاز قبل نية
التملك ، فأجابه بأن نية البيع تستلزم نية التملك . وهو حق ، لأن الغرض من هذه
النية مجرد قصد الاختصاص ، وإرادة البيع دالة عليه .
ونقض بأن بيعه لا ينحصر في المباشرة ، بل قد يتفق من الوكيل والوارث الذي
لا يعلم بالحال .
وجوابه كما تقدم من أن حل تصرفهم مبني على الظاهر وإن كان في نفس
الأمر لم يتحقق الملك ، ومثله كثير .
وأورد أيضا حيازة الصبي والمجنون ، فإنهما لا قصد لهما ، ولا يعتد بإخبارهما .
وجوابه منع ذلك ، فإن الصبي المميز يعتبر قصده وإخباره في كثير من الأحكام
الشرعية . وأما المجنون فأمره غير منضبط ، فإن من المجانين من يقصد إلى
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 303 .