تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
لو تنازعا في كون العقد الواقع بينهما أهو بيع ، أم استنقاذ ، لعدم نية الملك ، قدم مدعي الملك . قلنا : لا يلزم من دلالة اليد على الملك ظاهرا ، وجعل الشارع ذلك علامة عليه ، كونها دليلا في الواقع ، وإنما جعلت دليلا عند اشتباه الحال ليقوم به نظام النوع ، إذ لولاه لما قام للمسلمين سوق ، ومتى علم تخلف الملك عنها انتفى ، حتى لو وضع المحيز يده على شئ غير ناو ملكه لم يكن فيما بينه وبين الله مالكا ، لعدم حصول ما يوجبه ، فإنه لم يقصد الحيازة ولا الملك ، وإنما اتفق له قبضه بيده ، ومع هذا يحكم له ظاهرا بالملك ، فلو قال : إني ما نويت الملك ولا الحيازة ، وإنما وضعت يدي عبثا ، كيف يحكم له بالملك قهرا ؟ هذا مما لا دليل عليه . وعلى هذا فالذي أطبق الناس على فعله البناء في اليد على ظاهر الملك ، لا الحكم بالملك في نفس الأمر ، والكلام إنما هو في تحقق الملك للمحيز فيما بينه وبين الله تعالى لا بحسب الظاهر ، وفرق بين الأمرين . وقد كان الإمام فخر الدين ( 1 ) أورد على والده مسألة بيع المحاز قبل نية التملك ، فأجابه بأن نية البيع تستلزم نية التملك . وهو حق ، لأن الغرض من هذه النية مجرد قصد الاختصاص ، وإرادة البيع دالة عليه . ونقض بأن بيعه لا ينحصر في المباشرة ، بل قد يتفق من الوكيل والوارث الذي لا يعلم بالحال . وجوابه كما تقدم من أن حل تصرفهم مبني على الظاهر وإن كان في نفس الأمر لم يتحقق الملك ، ومثله كثير . وأورد أيضا حيازة الصبي والمجنون ، فإنهما لا قصد لهما ، ولا يعتد بإخبارهما . وجوابه منع ذلك ، فإن الصبي المميز يعتبر قصده وإخباره في كثير من الأحكام الشرعية . وأما المجنون فأمره غير منضبط ، فإن من المجانين من يقصد إلى
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 303 .