تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
لثالثة : لو كان بينهما مال بالسوية ، فأذن أحدهما لصاحبه في التصرف على أن يكون الربح بينهما نصفين ، لم يكن قراضا ، لأنه لا شركة للعامل في مكسب مال الآمر ، ولا شركة وإن حصل الامتزاج ، بل يكون بضاعة .
الرابعة : إذا اشترى أحد الشريكين متاعا ، فادعى الآخر أنه اشتراه لهما ، وأنكر ، فالقول قول المشتري مع يمينه ، لأنه أبصر بنيته . ولو ادعى أنه اشترى لهما فأنكر الشريك ، فالقول أيضا قوله ، لمثل ما قلناه .
شرح
الأقوال فيها ترجع إلى ثلاثة : الاكتفاء بمجرد الحيازة ، والافتقار معها إلى النية ، والاكتفاء بالحيازة مع عدم نية عدم التملك ، فلو نوى عدمه أثرت ولم تثمر الملك . وهذه المسألة لا تتعلق بكتاب الشركة إلا بواسطة مسألة السقاء والصياد ونحوهما ، لأنها كالمقدمة لهما ، فلو ذكرها قبلهما ورتب حكمهما عليها كان أوفق للوضع . قوله : " لو كان بينهما مال . . . الخ " . المراد بالبضاعة هنا المال المبعوث مع الغير ليتجر فيه تبرعا ، قال في الصحاح ( 1 ) : " البضاعة طائفة من مال يبعثها للتجارة ، يقول : أبضعته واستبضعته جعلته بضاعة " . وإنما كان هذا بضاعة لأنه لم يشركه في الربح ، فلا يكون قراضا ، ولا شركة ، لأنه لم يعمل معه ، وبناء الشركة على عمل المشتركين ، فإذا عمل الشريك وحده كان الربح بينهما على نسبة المال ، وعمله معه معونة وتبرعا ، لأنه لم يشرط لنفسه في مقابلته عوضا . قوله : " إذا اشترى أحد الشريكين متاعا . . . الخ " . الوجه في الأولى أنه وإن كان وكيلا إلا أنه لا يتعين عليه العمل بمقتضى الوكالة ، لأنها ليست بلازمة ، فإذا نوى الشراء لنفسه وقع له ، فيقبل قوله في دعواه نية ذلك مع يمينه ، لأنه أبصر بنيته . وإنما يتوجه دعوى الشريك عليه إذا جعلها على وجه مسموع بأن يدعي إقراره بذلك ونحوه ، أما لو ادعى الاطلاع على نية ذلك لم
هامش
( 1 ) الصحاح 3 : 1186 ، مادة بضع .
مسالك الأفهام — صفحة 328 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية