لثالثة : لو كان بينهما مال بالسوية ، فأذن أحدهما لصاحبه في
التصرف على أن يكون الربح بينهما نصفين ، لم يكن قراضا ، لأنه لا شركة
للعامل في مكسب مال الآمر ، ولا شركة وإن حصل الامتزاج ، بل يكون
بضاعة .
الرابعة : إذا اشترى أحد الشريكين متاعا ، فادعى الآخر أنه اشتراه
لهما ، وأنكر ، فالقول قول المشتري مع يمينه ، لأنه أبصر بنيته . ولو ادعى
أنه اشترى لهما فأنكر الشريك ، فالقول أيضا قوله ، لمثل ما قلناه .
شرح
الأقوال فيها ترجع إلى ثلاثة : الاكتفاء بمجرد الحيازة ، والافتقار معها إلى النية ،
والاكتفاء بالحيازة مع عدم نية عدم التملك ، فلو نوى عدمه أثرت ولم تثمر الملك .
وهذه المسألة لا تتعلق بكتاب الشركة إلا بواسطة مسألة السقاء والصياد ونحوهما ،
لأنها كالمقدمة لهما ، فلو ذكرها قبلهما ورتب حكمهما عليها كان أوفق للوضع .
قوله : " لو كان بينهما مال . . . الخ " .
المراد بالبضاعة هنا المال المبعوث مع الغير ليتجر فيه تبرعا ، قال في
الصحاح ( 1 ) : " البضاعة طائفة من مال يبعثها للتجارة ، يقول : أبضعته واستبضعته
جعلته بضاعة " . وإنما كان هذا بضاعة لأنه لم يشركه في الربح ، فلا يكون قراضا ،
ولا شركة ، لأنه لم يعمل معه ، وبناء الشركة على عمل المشتركين ، فإذا عمل الشريك
وحده كان الربح بينهما على نسبة المال ، وعمله معه معونة وتبرعا ، لأنه لم يشرط لنفسه
في مقابلته عوضا .
قوله : " إذا اشترى أحد الشريكين متاعا . . . الخ " .
الوجه في الأولى أنه وإن كان وكيلا إلا أنه لا يتعين عليه العمل بمقتضى
الوكالة ، لأنها ليست بلازمة ، فإذا نوى الشراء لنفسه وقع له ، فيقبل قوله في دعواه
نية ذلك مع يمينه ، لأنه أبصر بنيته . وإنما يتوجه دعوى الشريك عليه إذا جعلها على
وجه مسموع بأن يدعي إقراره بذلك ونحوه ، أما لو ادعى الاطلاع على نية ذلك لم
هامش
( 1 ) الصحاح 3 : 1186 ، مادة بضع .