وهل يفتقر المحيز في تملك المباح إلى نية التملك ؟ قيل : لا ، وفيه
تردد .
شرح
ويمكن اندفاع ذلك على تقديره بأن يعد الاعراض عنه بعد ذلك إباحة له
للغير ، كما لو أعرض عن المال اليسير وبقاء الثمرات والسنبل ونحو ذلك ، بل هنا
أولى .
وبالجملة : ففي الحكم بملك المحيز بنية أنه له وللغير أجمع نظر على القولين .
ولعل الأقوى أنه لا يملك إلا ما نواه لنفسه ، وبقي في الباقي ما سيأتي .
قوله : " وهل يفتقر المحيز . . . الخ " .
منشأ التردد : أن اليد سبب للملك ، ولهذا تجوز الشهادة به بمجردها ، ولأنها
سبب في الجملة قطعا ، وإنما الشك في توقفه على أمر آخر ، والأصل عدمه ، ومن
أصالة عدم الملك في المباح خرج عنه ما حصل بالحيازة والنية معا فيبقى الباقي ،
ولحكمهم بأن ما يوجد في جوف السمكة التي أصلها الإباحة يكون لواجده مع تحقق
الحيازة له تبعا لها ، وإنما تخلفت النية لعدم رؤيته .
وأجيب : بأن ما في بطن السمكة - مما لا يعد جزء لها مثل غذائها - لا يعد
محوزا بحيازتها ، ولو سلم فغاية ما يلزم القصد إلى المحوز أو الشعور به ولو تبعا لا
النية .
وفيه نظر ، لأن الأول مصادرة محضة ، إذ لا شك في حصول معنى الحيازة
لجميع ما صار تحت يده ، فكيف يدفع ، واشتراط العلم في تحقق الحيازة غير واضح ،
لأن مرجعها إلى الاستيلاء ووضع اليد ، فاعتبار أمر آخر لا دليل عليه ، ولأن أجزاء
السمكة الداخلة غير مشعور بها ، والقصد إليها هو الذي نسميه نية ، إذ لا يعتبر في
النية سوء قصد الحيازة لنفسه . والفرق بين الأجزاء وما في الأمعاء وإن حصل -
بالقصد إلى الأجزاء إجمالا بخلاف ما في الأمعاء - إلا أنه محوز . والنية وإن سلم عدم
تعلقها به لكنها لم تنصرف عنه بحيث يعد معرضا عنه ، فعدم ملك المحيز لم يبق له
سبب إلا فوات النية .
قيل : لو اشترطت النية في حصول الملك لم يصح البيع قبلها ، لانتفاء الملك ،
والتالي باطل ، لاطباق الناس على فعله من غير توقف على العلم بحصول النية ، حتى