تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وهل يفتقر المحيز في تملك المباح إلى نية التملك ؟ قيل : لا ، وفيه تردد .
شرح
ويمكن اندفاع ذلك على تقديره بأن يعد الاعراض عنه بعد ذلك إباحة له للغير ، كما لو أعرض عن المال اليسير وبقاء الثمرات والسنبل ونحو ذلك ، بل هنا أولى . وبالجملة : ففي الحكم بملك المحيز بنية أنه له وللغير أجمع نظر على القولين . ولعل الأقوى أنه لا يملك إلا ما نواه لنفسه ، وبقي في الباقي ما سيأتي . قوله : " وهل يفتقر المحيز . . . الخ " . منشأ التردد : أن اليد سبب للملك ، ولهذا تجوز الشهادة به بمجردها ، ولأنها سبب في الجملة قطعا ، وإنما الشك في توقفه على أمر آخر ، والأصل عدمه ، ومن أصالة عدم الملك في المباح خرج عنه ما حصل بالحيازة والنية معا فيبقى الباقي ، ولحكمهم بأن ما يوجد في جوف السمكة التي أصلها الإباحة يكون لواجده مع تحقق الحيازة له تبعا لها ، وإنما تخلفت النية لعدم رؤيته . وأجيب : بأن ما في بطن السمكة - مما لا يعد جزء لها مثل غذائها - لا يعد محوزا بحيازتها ، ولو سلم فغاية ما يلزم القصد إلى المحوز أو الشعور به ولو تبعا لا النية . وفيه نظر ، لأن الأول مصادرة محضة ، إذ لا شك في حصول معنى الحيازة لجميع ما صار تحت يده ، فكيف يدفع ، واشتراط العلم في تحقق الحيازة غير واضح ، لأن مرجعها إلى الاستيلاء ووضع اليد ، فاعتبار أمر آخر لا دليل عليه ، ولأن أجزاء السمكة الداخلة غير مشعور بها ، والقصد إليها هو الذي نسميه نية ، إذ لا يعتبر في النية سوء قصد الحيازة لنفسه . والفرق بين الأجزاء وما في الأمعاء وإن حصل - بالقصد إلى الأجزاء إجمالا بخلاف ما في الأمعاء - إلا أنه محوز . والنية وإن سلم عدم تعلقها به لكنها لم تنصرف عنه بحيث يعد معرضا عنه ، فعدم ملك المحيز لم يبق له سبب إلا فوات النية . قيل : لو اشترطت النية في حصول الملك لم يصح البيع قبلها ، لانتفاء الملك ، والتالي باطل ، لاطباق الناس على فعله من غير توقف على العلم بحصول النية ، حتى
مسالك الأفهام — صفحة 325 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية