الثانية : لو حاش صيدا ، أو احتطب ، أو احتش بنية أنه له ولغيره
لم تؤثر تلك النية ، وكان بأجمعه له خاصة .
شرح
العمل بينهم أثلاثا ، ويرجع كل واحد على الآخرين بثلث أجرة نفسه أو ماله .
فلو فرضنا أن السقاء حصل أربعة وعشرين ، وكانت أجرة مثله خمسة عشر ،
وأجرة الدابة اثني عشر ، والراوية ثلاثة ، فلكل واحد منهم من الحاصل ثمانية ، لأنه
عوض ما لهم بناء على ما اخترناه من جواز التوكيل في حيازة المباح ، وسيأتي تحقيقه ( 1 ) .
ثم يرجع السقاء على كل واحد منهما بخمسة ، ويرجع صاحب الدابة على كل واحد
بأربعة ، وصاحب الراوية بدرهم . فيأخذان من السقاء خمسة ، ويعطيانه عشرة ،
يفضل له ثلاثة عشر . ويأخذان من صاحب الدابة ستة ، ويعطيانه ثمانية ، تبقى معه
عشرة . ويأخذان من صاحب الراوية تسعة ، ويعطيانه درهمين ، يفضل له من
المجموع درهم . فالمجتمع معهم أربعة وعشرون هي العوض الحاصل من عوض الماء . ولو
حكم بالمجموع للسقاء ، ولم يف بأجرة مثل مالهما ، غرم لهما الزائد .
وإنما حكم المصنف هنا بلزوم الأجرة خاصة لما سيأتي ( 2 ) من حكمه بعدم جواز
التوكيل في تملك المباحات .
قوله : " لو حاش صيدا أو احتطب - إلى قوله - وكان بأجمعه له
خاصة " .
هذا الجزم إنما يتم لو لم يكن وكيلا للغير في ذلك ، وإلا أتى الاشكال الذي
ذكره في توقف تملك المباح على النية ، فإنا لو قلنا بتوقفه وكان وكيلا ثبت الملك لهما ،
ولو قلنا بعدم توقفه ففي ثبوت الملك للمحيز نظر ، من حصول علة الملك وهي الحيازة
فيثبت المعلول ، ومن وجود المانع للملك ، وهو نية عدمه ، بل إثباته للغير .
ولا يلزم من القول بعدم توقف تملك المحاز على النية عدم توقفه على عدم النية
الصارفة عن الملك ، وإلا لكان الملك قهريا وإن لم يرده كالإرث ، ولا دليل عليه ، وإلا
لكان من نحى حجرا عن الطريق أو عطف غصن شجرة أو حفر حفيرة وشرب منها
تملكها ، ولا يجوز لأحد بعده التعرض له ، وهو بعيد جدا .
هامش
( 1 ) في المسألة التالية .
( 2 ) في المسألة التالية .