الفصل الثاني
في القسمة
وهي تمييز الحق من غيره ، وليست بيعا ، سواء كان فيها رد أو لم
يكن .
شرح
قوله : " القسمة وهي تمييز الحق . . . الخ " .
ذكر في هذا الكتاب نبذة من أحكام القسمة لمناسبة المقام ، وأخر باقي
الأحكام إلى كتاب القضاء ، ولو جمعه هنا لكان أنسب .
واعلم أن القسمة عندنا تمييز حق أحد الشركاء عن حق الآخر ، وليست بيعا
وإن اشتملت على رد ، لأنها لا تفتقر إلى صيغة ، ويدخلها الاجبار في غير تلك الأفراد
التي يدخلها الجبر في البيع ، ويتقدر أحد النصيبين بقدر الآخر مع تساويهما ، والبيع
ليس فيه شئ من ذلك ، واختلاف اللوازم والخواص المطلقة يدل على اختلاف
الملزومات والمعروضات .
وخالف في ذلك بعض العامة ( 1 ) مطلقا ، وفي قسمة الرد ( 2 ) ، لشبهة أن كل
جزء يفرض مشترك بينهما ، فتخصيص كل واحد بجزء معين ، وإزالة ملك الآخر عنه
بعوض مقدر - وهو ملكه في الجزء الآخر - على جهة التراضي ، يقتضي البيع ، لأن
ذلك حده . وهذا إنما يتم على تقدير تسليم كون البيع كذلك . ومنعه واضح ، بل له
صيغة خاصة إيجابا وقبولا ، بخلاف القسمة ، ولا يلزم من المشاركة في بعض الأحكام
الاتحاد .
هامش
( 1 ) راجع حلية العلماء 8 : 167 وجواهر العقود 2 : 415 .
( 9 ) التنبيه في الفقه الشافعي : 257 ، المغني لابن قدامة 11 : 492 ، وبدائع الصنائع 7 : 17 .