تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ولا يقسم الوقف ، لأن الحق ليس بمنحصر في المتقاسمين . ولو كان الملك الواحد وقفا وطلقا ، صح قسمته ، لأنه يميز الوقف عن غيره .
شرح
سيأتي إن شاء الله في كتاب القضاء ( 1 ) أنه يختار كون الضرر نقص القيمة . وحكمه هنا بعدم جواز قسمة ما يشتمل على الضرر وإن اتفقا على القسمة غير معروف ، وإنما المعهود الذي ذكره هو في بابه ( 2 ) وغيره أن القسمة المشتملة على ضرر لا يجبر الممتنع عليها لكنها تصح بالتراضي ، خصوصا مع تفسيره الضرر بنقصان القيمة ، فإن مجرد ذلك لا يبلغ حد المنع . نعم ، لو فسر بعدم الانتفاع أمكن من حيث استلزامها تضييع المال بغير عوض ( 3 ) ، لأنه إذا لم ينتفع بالأجزاء لا فائدة في القسمة ، بل هو محض الاتلاف . قوله : " ولا يقسم الوقف ، لأن الحق ليس منحصرا في المتقاسمين " . هذا إذا كان الواقف واحدا وإنما التعدد في الموقوف عليه كالبطون المتعددة ، فإن الحق يتغير بزيادتها ونقصانها ، فربما استحق بعض بطون المتقاسمين أكثر مما ظهر بالقسمة لمورثهم ، وبالعكس . وكذا لو أعدد الواقف واتحد الموقوف عليه ، كما لو وقف جماعة على شخص وعلى ذريته وأراد بعض الذرية القسمة ، لعين ما ذكر . أما لو تعدد الواقف والموقوف عليه ، كما لو وقف واقف نصف عين على شخص وذريته ، وآخر على غيره كذلك ، جاز للموقوف عليهما الاقتسام بحيث يميزان كل وقف على حدته ، وكذا لذريتهما دون الذرية الواحدة . ولو كان التعدد فيهما على غير هذا الوجه ، كما لو وقف اثنان على كل واحد من الاثنين ، فحكمه حكم المتحد . والضابط أن الوقف الواحد لا تصح قسمته وإن تعدد الواقف والمصرف ، وهو المراد من العبارة . قوله : " ولو كان الملك الواحد وقفا . . . الخ " . هذا إذا لم تشتمل على رد ، أو اشتملت وكان الرد من الموقوف عليه ، لأنه زيادة
هامش
( 1 ) لاحظ الفصل الثاني من خاتمة كتاب القضاء . ( 2 ) لاحظ الفصل الثاني من خاتمة كتاب القضاء . ( 3 ) في " و " و " ن " : غرض .