ولا يقسم الوقف ، لأن الحق ليس بمنحصر في المتقاسمين .
ولو كان الملك الواحد وقفا وطلقا ، صح قسمته ، لأنه يميز الوقف
عن غيره .
شرح
سيأتي إن شاء الله في كتاب القضاء ( 1 ) أنه يختار كون الضرر نقص القيمة .
وحكمه هنا بعدم جواز قسمة ما يشتمل على الضرر وإن اتفقا على القسمة
غير معروف ، وإنما المعهود الذي ذكره هو في بابه ( 2 ) وغيره أن القسمة المشتملة على
ضرر لا يجبر الممتنع عليها لكنها تصح بالتراضي ، خصوصا مع تفسيره الضرر بنقصان
القيمة ، فإن مجرد ذلك لا يبلغ حد المنع . نعم ، لو فسر بعدم الانتفاع أمكن من
حيث استلزامها تضييع المال بغير عوض ( 3 ) ، لأنه إذا لم ينتفع بالأجزاء لا فائدة في
القسمة ، بل هو محض الاتلاف .
قوله : " ولا يقسم الوقف ، لأن الحق ليس منحصرا في المتقاسمين " .
هذا إذا كان الواقف واحدا وإنما التعدد في الموقوف عليه كالبطون المتعددة ، فإن
الحق يتغير بزيادتها ونقصانها ، فربما استحق بعض بطون المتقاسمين أكثر مما ظهر
بالقسمة لمورثهم ، وبالعكس . وكذا لو أعدد الواقف واتحد الموقوف عليه ، كما لو وقف
جماعة على شخص وعلى ذريته وأراد بعض الذرية القسمة ، لعين ما ذكر .
أما لو تعدد الواقف والموقوف عليه ، كما لو وقف واقف نصف عين على
شخص وذريته ، وآخر على غيره كذلك ، جاز للموقوف عليهما الاقتسام بحيث
يميزان كل وقف على حدته ، وكذا لذريتهما دون الذرية الواحدة . ولو كان التعدد
فيهما على غير هذا الوجه ، كما لو وقف اثنان على كل واحد من الاثنين ، فحكمه حكم
المتحد . والضابط أن الوقف الواحد لا تصح قسمته وإن تعدد الواقف والمصرف ،
وهو المراد من العبارة .
قوله : " ولو كان الملك الواحد وقفا . . . الخ " .
هذا إذا لم تشتمل على رد ، أو اشتملت وكان الرد من الموقوف عليه ، لأنه زيادة
هامش
( 1 ) لاحظ الفصل الثاني من خاتمة كتاب القضاء .
( 2 ) لاحظ الفصل الثاني من خاتمة كتاب القضاء .
( 3 ) في " و " و " ن " : غرض .