وإذا اشترك المال ، لم يجز لأحد الشركاء التصرف فيه ، إلا مع إذن
الباقين ، فإن حصل الإذن لأحدهم ، تصرف هو دون الباقين ، ويقتصر
من التصرف على ما أذن له ، فإن أطلق له الإذن ، تصرف كيف شاء .
شرح
العقد شركة وقراضا . ويلزم مثله فيما إذا عملا معا وشرطت الزيادة لمن زاد في العمل ،
إما مع تساوي المالين وزيادة عمله ، أو مع نقصان ماله مع تساويهما في العمل أو
زيادته بطريق أولى ، لاشتراك الجميع في كون الزيادة في الربح في مقابلة عمل ،
فكان العقد عقد معاوضة من الجانبين بالنظر إلى أن العمل متقوم بالمال ، ولكن
المصنف أطلق المنع مع عملهما ، كما أن العلامة ( 1 ) أطلق الجواز معه . والتفصيل
حسن .
قوله : " وإذا اشترك المال لم يجز لأحد الشركاء التصرف فيه إلا مع إذن
الباقين " .
أراد الشركة بالمعنى الأول ، وتوقف التصرف على إذن الشركاء واضح ، لقبح
التصرف في مال الغير بغير إذنه . ولا فرق في ذلك بين كون الشركة بمزج وغيره ،
ولا في المزج بين كونه بفعلهما وغيره ، فإن الإذن في التصرف أمر زائد على مفهوم
الشركة بذلك المعنى .
قوله : " فإن أطلق له الإذن تصرف كيف شاء " .
أي كيف شاء من وجوه التجارة والاسترباح ، وما فيه مصلحة الشريك من
البيع والشراء ، مرابحة ومساومة وتولية ومواضعة ، حيث يقتضيهما المصلحة ، وقبض
الثمن وإقباض المبيع ، والحوالة والاحتيال ، والرد بالعيب ونحو ذلك ، كما في الوكيل
المطلق .
وهل يتناول إطلاق اللفظ السفر حيث شاء أم يمتنع مطلقا إلا بإذن
خاصة ( 2 ) ؟ وجهان ، من دخوله الاطلاق ، واشتماله على مظنة الربح أكثريا ، ومن
كونه مظنة الخطر ، فيخرج من الاطلاق بدليل منفصل .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 225 .
( 2 ) في " س " وهامش " و " : إلا بإذن صاحبه .