هذا إذا عملا في المال ،
أما لو كان العامل أحدهما ، وشرطت الزيادة
للعامل ، صح ويكون بالقراض أشبه .
شرح
الزيادة إباحة لها يجوز الرجوع فيها ما دامت عينها باقية . وهو مبني على أن الشرط
الفاسد لا يفسد العقد ، وقد تقدم ضعفه .
إذا تقرر ذلك ، فمعنى بطلان الشركة على القول به الشركة بالمعنى الثاني ،
وهي العقد الدال على الإذن في التصرف ، لا الشركة المعنونة ابتداء ، لأن امتزاج
المالين متحقق ، وإليه أشار المصنف بقوله : " أعني : الشرط والتصرف " .
وقال الشهيد ( 1 ) ( رحمه الله ) في شرح الارشاد : " إن الموصوف بالصحة والبطلان
ليس نفس الشركة العنانية ، إذ لا يمكن وقوعها على وجهين ، بل المراد به نفس
الشرط وما توقف عليه كالإذن في التصرف " .
وفيه نظر ، لأن الشركة العنانية بالمعنى الذي ذكرناه توصف بالصحة
والبطلان ، بل ليس الغرض من الشركة في الأموال إلا الشرط المدلول عليه بالصيغة
وما يلزمه ، اللهم إلا أن يمنع من كون الشركة بمعنى العقد المذكور هي العنانية ،
كما يظهر من التذكرة ( 2 ) أنها مركبة من مزج المالين والعقد . ولكن يشكل بأنها إذا لم
تكن شركة العنان فهي أحد الأقسام الأخر ، لاتفاق الفقهاء على انحصار الشركة
الصحيحة في شركة العنان وانحصار مطلق الشركة في المذكورات ، وغاية ما ينزل أنها
تطلق على المعنيين معا لكنها في الثاني أظهر . وكيف كان فالباطل هو الشركة بمعنى
العقد المذكور .
ثم على القول بالبطلان إما مطلقا أو على بعض الوجوه يثبت لكل واحد أجرة
مثله ، ويقتسمان الربح على نسبة المالين ويتقاصان . ولو اصطلحا بعد ظهور الربح
على ما شرطاه أولا أو على غيره صح ، على ما سلف في الصلح ( 3 ) .
قوله : " هذا إذا عملا في المال - إلى قوله - ويكون بالقراض أشبه " .
صحة القراض ( 4 ) المذكور واضحة ، لكون الربح في مقابلة عمل ، فيكون
هامش
( 1 ) غاية المراد : 130 .
( 2 ) مر نقل عبارته في ص 310 .
( 3 ) في ص : 265 .
( 4 ) في " ه " : القراض .