شرح
العنان ، بكسر العين ككتاب ، وهو سير اللجام الذي يمسك به الدابة .
واختلفوا فيما أخذت منه هذه اللفظة ، فقيل : من عنان الدابة ، إما لاستواء
الشريكين في ولاية الفسخ والتصرف واستحقاق الربح على قدر رأس المال ، كاستواء
طرفي العنان ، أو تساوي الفارسين إذا سويا بين فرسيهما وتساويا في السير يكونان
سواء . وإما لأن كل واحد منهما يمنع الآخر من التصرف كما يشتهي ويريد ، كما يمنع
العنان الدابة . وإما لأن الآخذ بعنان الدابة حبس إحدى يديه على العنان ويده
الأخرى مطلقة يستعملها كيف شاء ، كذلك الشريك منع بالشركة نفسه عن
التصرف في المشترك كما يشتهي وهو مطلق اليد والتصرف في سائر أمواله .
وقيل : من " عن " إذا ظهر ، إما لأنه ظهر لكل منهما مال صاحبه ، أو لأنها أظهر
أنواع الشركة ، ولذلك أجمع على صحتها .
وقيل : من المعانة ، وهي المعارضة ، فإن كل واحد منهما عارض بما أخرجه
الآخر .
إذا تقرر ذلك : فالمراد بصحة الشركة بالأموال يحتمل كونه في الشركة بالمعنى
الأول ، كما يقتضيه السياق ، وكونه فيها بالمعنى الآخر ، لأنه الغرض الذاتي منها ،
ولدلالة تعريفها عليه . قال في التذكرة : " شركة العنان - وهي شركة الأموال - هي أن
يخرج كل مالا ويمزجاه ويشترطا العمل بأبدانهما " ( 1 ) . وينبه عليه أيضا قول المصنف
عقيبه : " ويتساوى الشريكان في الربح . . . الخ " ، فيكون هذا أول الشروع في
الشركة بالمعنى الثاني ، وحينئذ فلا بد لها بهذا المعنى - اشتراكها في المالين - من
صيغة تدل على الإذن في التصرف ، لأنهما ممنوعان منه كسائر الأموال المشتركة ، وهي
كل لفظ يدل على الإذن فيه على وجه التجارة ، سواء كان قبل الامتزاج أم بعده ،
وسواء وقع من كل منها للآخر أم اختص بأحدهما . وبهذا المعنى لحقت بقسم العقود
على تكلف أيضا ، تترتب عليها أحكام يذكرها المصنف بعد هذا .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 219 .