تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
العنان ، بكسر العين ككتاب ، وهو سير اللجام الذي يمسك به الدابة . واختلفوا فيما أخذت منه هذه اللفظة ، فقيل : من عنان الدابة ، إما لاستواء الشريكين في ولاية الفسخ والتصرف واستحقاق الربح على قدر رأس المال ، كاستواء طرفي العنان ، أو تساوي الفارسين إذا سويا بين فرسيهما وتساويا في السير يكونان سواء . وإما لأن كل واحد منهما يمنع الآخر من التصرف كما يشتهي ويريد ، كما يمنع العنان الدابة . وإما لأن الآخذ بعنان الدابة حبس إحدى يديه على العنان ويده الأخرى مطلقة يستعملها كيف شاء ، كذلك الشريك منع بالشركة نفسه عن التصرف في المشترك كما يشتهي وهو مطلق اليد والتصرف في سائر أمواله . وقيل : من " عن " إذا ظهر ، إما لأنه ظهر لكل منهما مال صاحبه ، أو لأنها أظهر أنواع الشركة ، ولذلك أجمع على صحتها . وقيل : من المعانة ، وهي المعارضة ، فإن كل واحد منهما عارض بما أخرجه الآخر . إذا تقرر ذلك : فالمراد بصحة الشركة بالأموال يحتمل كونه في الشركة بالمعنى الأول ، كما يقتضيه السياق ، وكونه فيها بالمعنى الآخر ، لأنه الغرض الذاتي منها ، ولدلالة تعريفها عليه . قال في التذكرة : " شركة العنان - وهي شركة الأموال - هي أن يخرج كل مالا ويمزجاه ويشترطا العمل بأبدانهما " ( 1 ) . وينبه عليه أيضا قول المصنف عقيبه : " ويتساوى الشريكان في الربح . . . الخ " ، فيكون هذا أول الشروع في الشركة بالمعنى الثاني ، وحينئذ فلا بد لها بهذا المعنى - اشتراكها في المالين - من صيغة تدل على الإذن في التصرف ، لأنهما ممنوعان منه كسائر الأموال المشتركة ، وهي كل لفظ يدل على الإذن فيه على وجه التجارة ، سواء كان قبل الامتزاج أم بعده ، وسواء وقع من كل منها للآخر أم اختص بأحدهما . وبهذا المعنى لحقت بقسم العقود على تكلف أيضا ، تترتب عليها أحكام يذكرها المصنف بعد هذا .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 219 .