تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ولا تصح الشركة بالأعمال ، كالخياطة والنساجة .
شرح
أو الوصف . وما ذكره من الحيلة أحد الأمثلة . ومثله ما لو وهب أحدهما صاحبه حصة من ماله ووهبه الآخر كذلك ، أو باعه حصة بثمن معين ثم اشترى به حصة من الآخر ، إلى غير ذلك من الوجوه الناقلة . والمراد بالشركة في جميع هذه الموارد الشركة المعرفة ، لا الشركة بالمعنى الخاص ، وهي الإذن في التصرف . والحكم فيما عدا الأخير واضح ، إذ لم يحصل من ذلك سوى الامتزاج ، وأما الابتياع ونحوه فلعدم دلالته على الإذن في التصرف ، خلافا لبعض العامة ( 1 ) حيث سوغها به ، كما لو قالا : اشتركنا ونحوه . قوله : " ولا تصح الشركة بالأعمال كالخياطة والنساجة " . لا فرق في ذلك بين أن يتفق عملهما بأن يكون كل واحد منهما خياطا ، أو يختلف بأن يكون أحدهما خياطا والآخر نجارا ، ويعمل كل واحد منهما في صنعته ، ولا بين كون الشركة البدنية في مال مملوك أو تحصيل مال مباح كالاصطياد والاحتطاب ، لأن كل واحد متميز ببدنه ومنافعه ، فيختص بفوائده كما لو اشتركا في مالين وهما متميزان . ولا خلاف عندنا في بطلان شركة الأعمال إلا من ابن الجنيد ( 2 ) حيث أجازها مع تشاركهما ( 3 ) الفضل ، أو عمل أحدهما وقسمته على الآخر من غير شركة ، مع أنه راجع إلى بطلانها ، لأن تشاركهما ( 4 ) الفضل بعد مزج الأجرتين وتحاللهما أمر خارج عن صحة هذه الشركة ، وكذا تبرع أحدهما على الآخر بمشاركته في عمله . وأما العامة فمنهم من وافقنا على بطلانها ، ومنهم من أجازها مطلقا ، ومنهم من أجازها مع اتفاق الصنعتين لا مع اختلافهما ، ومنهم من أجازها في غير اكتساب المباح ( 5 ) .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 5 : 97 . ( 2 ) راجع المختلف : 479 . ( 3 ) في " ه‍ " و " و " و " ب " : تتاركهما . وفي المختلف " فإن يشاركا الفضل أو تحالا . . . " . ( 4 ) في " ه‍ " و " و " و " ب " : تتاركهما . وفي المختلف " فإن يشاركا الفضل أو تحالا . . . " . ( 5 ) في هامش " ه‍ " و " و " و " ن " : " المبطل لها مطلقا الشافعي ، والمجيز لها مطلقا أحمد ، والمفصل مالك ، وأجازها أبو حنيفة فيما عدا اكتساب المباح . منه رحمه الله " . راجع المغني لابن قدامة 5 : 111 - 113 .
مسالك الأفهام — صفحة 307 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية