ولا تصح الشركة بالأعمال ، كالخياطة والنساجة .
شرح
أو الوصف . وما ذكره من الحيلة أحد الأمثلة . ومثله ما لو وهب أحدهما صاحبه حصة
من ماله ووهبه الآخر كذلك ، أو باعه حصة بثمن معين ثم اشترى به حصة من
الآخر ، إلى غير ذلك من الوجوه الناقلة .
والمراد بالشركة في جميع هذه الموارد الشركة المعرفة ، لا الشركة بالمعنى الخاص ،
وهي الإذن في التصرف . والحكم فيما عدا الأخير واضح ، إذ لم يحصل من ذلك سوى
الامتزاج ، وأما الابتياع ونحوه فلعدم دلالته على الإذن في التصرف ، خلافا لبعض
العامة ( 1 ) حيث سوغها به ، كما لو قالا : اشتركنا ونحوه .
قوله : " ولا تصح الشركة بالأعمال كالخياطة والنساجة " .
لا فرق في ذلك بين أن يتفق عملهما بأن يكون كل واحد منهما خياطا ، أو
يختلف بأن يكون أحدهما خياطا والآخر نجارا ، ويعمل كل واحد منهما في صنعته ،
ولا بين كون الشركة البدنية في مال مملوك أو تحصيل مال مباح كالاصطياد
والاحتطاب ، لأن كل واحد متميز ببدنه ومنافعه ، فيختص بفوائده كما لو اشتركا في
مالين وهما متميزان .
ولا خلاف عندنا في بطلان شركة الأعمال إلا من ابن الجنيد ( 2 ) حيث أجازها
مع تشاركهما ( 3 ) الفضل ، أو عمل أحدهما وقسمته على الآخر من غير شركة ، مع أنه
راجع إلى بطلانها ، لأن تشاركهما ( 4 ) الفضل بعد مزج الأجرتين وتحاللهما أمر خارج عن
صحة هذه الشركة ، وكذا تبرع أحدهما على الآخر بمشاركته في عمله .
وأما العامة فمنهم من وافقنا على بطلانها ، ومنهم من أجازها مطلقا ، ومنهم
من أجازها مع اتفاق الصنعتين لا مع اختلافهما ، ومنهم من أجازها في غير اكتساب
المباح ( 5 ) .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 5 : 97 .
( 2 ) راجع المختلف : 479 .
( 3 ) في " ه " و " و " و " ب " : تتاركهما . وفي المختلف " فإن يشاركا الفضل أو تحالا . . . " .
( 4 ) في " ه " و " و " و " ب " : تتاركهما . وفي المختلف " فإن يشاركا الفضل أو تحالا . . . " .
( 5 ) في هامش " ه " و " و " و " ن " : " المبطل لها مطلقا الشافعي ، والمجيز لها مطلقا أحمد ، والمفصل
مالك ، وأجازها أبو حنيفة فيما عدا اكتساب المباح . منه رحمه الله " . راجع المغني لابن قدامة
5 : 111 - 113 .