ولا شركة المفاوضة ( 1 ) ، وإنما تصح بالأموال .
شرح
وقيل : أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون بعض الربح له .
والكل عندنا باطل ، خلافا لابن الجنيد ( 2 ) فإنه جوزها بالمعنى الأول ، ولأبي
حنيفة ( 2 ) مطلقا . وحينئذ فإذا أذن أحدهما للآخر في الشراء فاشترى لهما وقع الشراء
عنهما ، وكانا شريكين ، لأنه بمنزلة الوكيل وقد اشترى بإذنه ، فيشترط شروط الوكالة .
وإذا كان المال لأحدهما وباع الآخر ، سواء كان خاملا أم لا ، صح البيع بوكالة
المالك ، وللمباشر أجرة المثل لعمله ، ولا شئ له في الربح .
قوله : " ولا بشركة المفاوضة " .
هي أن يشترك شخصان فصاعدا على أن يكون بينهما ما يكتسبان ويربحان
ويلتزمان من غرم ويحصل لهما من غنم ، فيلزم كل واحد منهما ما يلزم الآخر من أرش
جناية وضمان غصب وقيمة متلف وغرامة بضمان وكفالة ، ويقاسمه فيما يحصل من
ميراث ، ويجده من ركاز ولقطة ، ويكتسبه في تجارته بماله المختص به . ولا يستثنى من
ذلك إلا قوت يومه وثياب بدنه وجارية يتسراها ، فإنه لا يشاركه الآخر فيها . وكذا
يستثنى من الغرم الجناية على الحر وبدل ( 4 ) الخلع والصداق إذا لزم أحدهما .
وقال صاحب إصلاح المنطق ( 5 ) : شركة المفاوضة أن يكون مالهما من كل شئ
يملكانه بينهما . وهو مخصوص بما ذكرناه ، لاستثناء القائل بها ذلك . وهي باطلة إلا
عند أبي حنيفة ومن شذ ( 6 ) .قوله : " وإنما تصح بالأموال " .
لا خلاف بين المسلمين في صحة الشركة بالأموال ، وهي المعبر عنها بشركة
هامش
( 1 ) كذا في الشرائع الحجرية . وفي المطبوعة حديثا : ولا شركة بالمفاوضة . وفي متن الجواهر : ولا
شركة في المفاوضة . وفي متن أكثر نسخ المسالك : ولا بشركة المفاوضة .
( 2 ) راجع المختلف : 479 .
( 3 ) راجع حلية العلماء 5 : 102 وروضة القضاة وطريق النجاة 2 : 571 - 572 .
( 4 ) في " و " و " ن " : بذل .
( 5 ) راجع ترتيب اصلاح المنطق : 360 مادة ( مفاوضة ) .
( 6 ) في هامش " و " و " ن " : " وتبعه على ذلك الأوزاعي والثوري . منه رحمه الله " . راجع حلية العلماء
5 : 100 .