نعم ، لو عملا معا لواحد بأجرة ، ودفع إليهما شيئا واحدا عوضا عن
أجرتهما ، تحققت الشركة في ذلك الشئ . ولا بالوجوه .
شرح
قوله : " نعم لو عملا - إلى قوله - تحققت الشركة " .
إنما تتحقق في الأعمال بهذه الجهة لو آجرا أنفسهما ( 1 ) في عقد واحد لتشبه شركة
الأبدان بحسب الصورة وإن كان في المعنى راجعا إلى شركة الأموال ، أما إذا آجر كل
واحد نفسه منفردا واستحق أجرة منفردا ثم أدى إليهما مالا مشتركا فالشركة في المال
خاصة صورة ومعنى .
ولا فرق في جوازها بالمعنى الأول بين أن يكون عملهما مختلفا ومتفقا ، ولا بين
أن يعلما نسبة أحد العملين إلى الآخر وعدمه ، لأن الاعتبار في الصفقة المتعددة
بالعلم بعوض المجموع لا الأجزاء ، وأجرة المجموع هنا معلومة ، وحينئذ فتقسم
عليهما على نسبة العمل . وطريقة معرفته : أن تنسب أجرة مثل عمل أحدهما إلى أجرة
مثل العملين ، ويؤخذ من المسمى بتلك النسبة . هذا مع العلم بالنسبة ، ومع الجهل
يحتمل ما تقدم من التساوي والصلح . والثاني أقوى . وكذا القول في كل مالين امتزجا
وجهل قدر كل منهما .
قوله : " ولا بالوجوه " .
لشركة الوجوه تفسيرات :
أشهرها : أن يشترك اثنان وجيهان عند الناس لا مال لهما بعقد لفظي ليبتاعا
في الذمة إلى أجل على أن ما يبتاعه كل واحد منهما يكون بينهما ، فيبيعان ويؤديان
الأثمان وما فضل فهو بينهما .
وقيل : أن يبتاع وجيه في الذمة ويفوض بيعه إلى خامل ، ويشترطا أن يكون
الربح بينهما .
وقيل : أن يشترك وجيه لا مال له وخامل ذو مال ، يكون العمل من الوجيه
والمال من الخامل ، ويكون المال في يده لا يسلمه إلى الوجيه ، والربح بينهما .
هامش
( 1 ) في " ه " : نفسيهما .