تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
نعم ، لو عملا معا لواحد بأجرة ، ودفع إليهما شيئا واحدا عوضا عن أجرتهما ، تحققت الشركة في ذلك الشئ . ولا بالوجوه .
شرح
قوله : " نعم لو عملا - إلى قوله - تحققت الشركة " . إنما تتحقق في الأعمال بهذه الجهة لو آجرا أنفسهما ( 1 ) في عقد واحد لتشبه شركة الأبدان بحسب الصورة وإن كان في المعنى راجعا إلى شركة الأموال ، أما إذا آجر كل واحد نفسه منفردا واستحق أجرة منفردا ثم أدى إليهما مالا مشتركا فالشركة في المال خاصة صورة ومعنى . ولا فرق في جوازها بالمعنى الأول بين أن يكون عملهما مختلفا ومتفقا ، ولا بين أن يعلما نسبة أحد العملين إلى الآخر وعدمه ، لأن الاعتبار في الصفقة المتعددة بالعلم بعوض المجموع لا الأجزاء ، وأجرة المجموع هنا معلومة ، وحينئذ فتقسم عليهما على نسبة العمل . وطريقة معرفته : أن تنسب أجرة مثل عمل أحدهما إلى أجرة مثل العملين ، ويؤخذ من المسمى بتلك النسبة . هذا مع العلم بالنسبة ، ومع الجهل يحتمل ما تقدم من التساوي والصلح . والثاني أقوى . وكذا القول في كل مالين امتزجا وجهل قدر كل منهما . قوله : " ولا بالوجوه " . لشركة الوجوه تفسيرات : أشهرها : أن يشترك اثنان وجيهان عند الناس لا مال لهما بعقد لفظي ليبتاعا في الذمة إلى أجل على أن ما يبتاعه كل واحد منهما يكون بينهما ، فيبيعان ويؤديان الأثمان وما فضل فهو بينهما . وقيل : أن يبتاع وجيه في الذمة ويفوض بيعه إلى خامل ، ويشترطا أن يكون الربح بينهما . وقيل : أن يشترك وجيه لا مال له وخامل ذو مال ، يكون العمل من الوجيه والمال من الخامل ، ويكون المال في يده لا يسلمه إلى الوجيه ، والربح بينهما .
هامش
( 1 ) في " ه‍ " : نفسيهما .