تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
سواء كانا أثمانا أو عروضا .
أما ما لا مثل له كالثوب والخشب والعبد ، فلا يتحقق فيه بالمزج ، بل قد يحصل بالإرث ، أو أحد العقود الناقلة كالابتياع والاستيهاب . ولو أراد الشركة فيما لا مثل له ، باع كل واحد منهما حصة مما في يده ، بحصة مما في يد الآخر ( 1 ) .
شرح
الحنطة بغيرها ، أو الكبيرة بالصغيرة ، ونحو ذلك لامكان التخليص وإن عسر . قوله : " سواء كانا أثمانا أو عروضا " . أي عروضا مثلية كالحنطة وغيرها من الحبوب ، أما غير المثلية فسيأتي الكلام فيها . ونبه بالتسوية على خلاف بعض العامة ( 2 ) حيث شرط في الشركة الاختيارية - أعني ما يترتب عليها جواز التصرف والتجارة بالعقد - أن يكون المالان من النقدين كالمضاربة . أما الشركة بمعنى اجتماع الحقوق في المال الواحد فلا خلاف في تحققه كيف اتفق الامتزاج . قوله : " أما ما لا مثل له - إلى قوله - أو أحد العقود الناقلة " . في عدم تحققه بالمزج مطلقا منع بين ، بل قد يتحقق كالثياب المتعددة المتقاربة في الأوصاف ، والخشب كذلك ، فتتحقق الشركة فيه . والضابط عدم الامتياز ، ولا خصوصية للمثلي والقيمي في ذلك . ومتى تحققت في ذلك فإن علمت قيمة ما لكل واحد منهما كان الاشتراك على نسبة القيمة ، وإلا ففي الحكم بالتساوي ، لأنه الأصل ، أو يرجع إلى الصلح وجهان . وبالأول قطع في التذكرة ( 3 ) . وعليه يترتب حكم ما لو اشتبه مقدار قوتهما في مثل قلع الشجرة ، فإنهما يستويان على ما اختاره في التذكرة ، لأصالة عدم زيادة أحدهما على الآخر . والأقوى الصلح . قوله : " ولو أراد الشركة - إلى قوله - في يد الآخر " . بناء على أن الشركة فيه لا تتحقق بالامتزاج ، ومثله المثلي مع اختلاف الجنس
هامش
( 1 ) كذا في الشرائع الحجرية ومتن نسخ المسالك المخطوطة . ولكن في الشرائع المطبوعة حديثا ومتن الجواهر : حصته مما في يده بحصته مما في يد الآخر . ( 2 ) راجع المغني لابن قدامة 5 : 124 - 126 وحلية العلماء 5 : 93 . ( 3 ) التذكرة 2 : 222 .
مسالك الأفهام — صفحة 306 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية