سواء كانا أثمانا أو عروضا .
أما ما لا مثل له كالثوب والخشب والعبد ، فلا يتحقق فيه بالمزج ،
بل قد يحصل بالإرث ، أو أحد العقود الناقلة كالابتياع والاستيهاب . ولو
أراد الشركة فيما لا مثل له ، باع كل واحد منهما حصة مما في يده ، بحصة
مما في يد الآخر ( 1 ) .
شرح
الحنطة بغيرها ، أو الكبيرة بالصغيرة ، ونحو ذلك لامكان التخليص وإن عسر .
قوله : " سواء كانا أثمانا أو عروضا " .
أي عروضا مثلية كالحنطة وغيرها من الحبوب ، أما غير المثلية فسيأتي الكلام
فيها . ونبه بالتسوية على خلاف بعض العامة ( 2 ) حيث شرط في الشركة الاختيارية -
أعني ما يترتب عليها جواز التصرف والتجارة بالعقد - أن يكون المالان من النقدين
كالمضاربة . أما الشركة بمعنى اجتماع الحقوق في المال الواحد فلا خلاف في تحققه
كيف اتفق الامتزاج .
قوله : " أما ما لا مثل له - إلى قوله - أو أحد العقود الناقلة " .
في عدم تحققه بالمزج مطلقا منع بين ، بل قد يتحقق كالثياب المتعددة المتقاربة
في الأوصاف ، والخشب كذلك ، فتتحقق الشركة فيه . والضابط عدم الامتياز ، ولا
خصوصية للمثلي والقيمي في ذلك . ومتى تحققت في ذلك فإن علمت قيمة ما لكل
واحد منهما كان الاشتراك على نسبة القيمة ، وإلا ففي الحكم بالتساوي ، لأنه
الأصل ، أو يرجع إلى الصلح وجهان . وبالأول قطع في التذكرة ( 3 ) . وعليه يترتب
حكم ما لو اشتبه مقدار قوتهما في مثل قلع الشجرة ، فإنهما يستويان على ما اختاره في
التذكرة ، لأصالة عدم زيادة أحدهما على الآخر . والأقوى الصلح .
قوله : " ولو أراد الشركة - إلى قوله - في يد الآخر " .
بناء على أن الشركة فيه لا تتحقق بالامتزاج ، ومثله المثلي مع اختلاف الجنس
هامش
( 1 ) كذا في الشرائع الحجرية ومتن نسخ المسالك المخطوطة . ولكن في الشرائع المطبوعة حديثا ومتن
الجواهر : حصته مما في يده بحصته مما في يد الآخر .
( 2 ) راجع المغني لابن قدامة 5 : 124 - 126 وحلية العلماء 5 : 93 .
( 3 ) التذكرة 2 : 222 .