نعم ، لو اقتلعا شجرة ، أو اغترفا ماء دفعة ، تحققت الشركة .
وكل مالين
مزج أحدهما بالآخر بحيث لا يتميزان ، تحققت فيهما الشركة . اختيارا كان
المزج أو اتفاقا . ويثبت ذلك في المالين المتماثلين في الجنس والصفة .
شرح
وينبغي أن يستثنى من ذلك ما لو كان عمل كل واحد منهما بنية الوكالة
لصاحبه في تملك نصف ما يحوزه ، فإنه حينئذ يتوجه الاشتراك ، لأن ذلك مما يقبل
النيابة ، فإذا نوى أن يكون بينه وبين شريكه ملك شريكه نصفه وإن لم يعمل ، فإذا
عمل كذلك أولى ، إلا أنه سيأتي ( 1 ) اختيار المصنف لعدم استثناء ذلك أيضا ، وأن
لكل واحد ما حازه مطلقا .
والتنبيه بالخلاف المذكور إما على عدم اشتراط النية فلا يتحقق الشركة ، أو على
خلاف ابن الجنيد المجوز لشركة الأبدان ( 2 ) . والأول أولى . وسيأتي البحث فيه ( 3 ) .
قوله : " نعم لو اقتلعا شجرة ، أو اغترفا ماء دفعة ، تحققت الشركة " .
أي تحققت الشركة في الجملة ، لكن يكون لكل واحد من المحاز بنسبة عمله ،
ويختلف ذلك بالقوة والضعف . ولو اشتبه مقدار كل واحد فطريق التخلص
بالصلح ، أو تمليك كل واحد ما بقي له عند الآخر ، بناء على جواز هبة المجهول .
قوله : " وكل مالين - إلى قوله - أو اتفاقا " .
المراد بالاتفاق هنا عدم الاختيار كما لو سقط أحدهما على الآخر ، أو غيره ، بأن
ورثا معا مالا ونحو ذلك ، فإنه في حكم المزج بالاختيار .
قوله : " ويثبت في المالين المتماثلين في الجنس والصفة " .
لما كان ضابط الامتزاج عدم التميز اعتبر الاتفاق في الجنس والصفة ، فلو
تخلف أحدهما تحقق الامتياز ، فلا شركة . فلا يكفي مزج الحنطة بالشعير ، والدخن
بالسمسم ، وإن عسر التخليص ، والدراهم بالدنانير ، ونحو ذلك . وكذا لو اتحد
الجنس - أعني النوع الخاص - مع اختلاف الوصف ، كما لو مزجت الحبة الحمراء من
هامش
( 1 ) في ص : 324 .
( 2 ) نقله العلامة في المختلف : 479 .
( 3 ) في ص : 325 .