تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ثم المشترك قد يكون عينا ، وقد يكون منفعة ، وقد يكون حقا .
وسبب الشركة قد يكون إرثا ، وقد يكون عقدا ، وقد يكون مزجا ، وقد يكون حيازة . والأشبه في الحيازة اختصاص كل واحد بما حازه .
شرح
الصحيحة عندنا . قوله : " ثم المشترك قد يكون عينا ، وقد يكون منفعة ، وقد يكون حقا " . الاشتراك في العين ظاهر ، وفي المنفعة يتحقق بالإجارة والحبس والسكنى ، لا الوقف ، لأنه إن كان على محصورين فالاشتراك في العين وإلا فلا اشتراك . والاشتراك في الحق كما ذكرناه سابقا من الخيار والشفعة بالنسبة إلى الورثة والقصاص والحد والرهن . قوله : " وسبب الشركة قد يكون إرثا ، وقد يكون عقدا ، وقد يكون مزجا " . الإرث يجري في الأقسام الثلاثة السابقة ، كما إذا أورثا مالا ، أو منفعة دار استأجرها مورثهم أو عبد موصى بخدمته ، أو حق شفعة وخيار ورهن . وكذلك العقد ، فجريانه في العين بأن يشتريا دارا ، وفي المنفعة بأن يستأجراها ، وفي الحق بأن يشتريا بخيار ، فإن سبب الشركة العقد . وفي هذا الأخير نظر . وأما المزج فيتصور في العين . وقد يفرض في المنفعة ، كما إذا استأجرا دراهم للتزين بها - إذا جوزناه - وحق كل واحد منهما منفرد ، ثم امتزجت بحيث لا يتميز . قوله : " وقد يكون حيازة . والأشبه في الحيازة اختصاص كل واحد بما حازه " . من الحيازة أن يشتركا في نصب حبالة الصيد المشتركة ، ورمي السهم المثبت له ، وحينئذ فيشتركان في ملكه . وما اختاره من الاختصاص لا يتناوله . والقول باختصاص كل واحد بما حازه هو الأجود مع تميزه ، لأنه في معنى شركة الأبدان ، أما مع امتزاجه فيكون مشتركا ، لكن لا من حيث الحيازة ، بل من جهة المزج الطارئ ، كما لو امتزج المالان . وهو خارج عن الفرض .