ثم المشترك قد يكون عينا ، وقد يكون منفعة ، وقد يكون حقا .
وسبب الشركة قد يكون إرثا ، وقد يكون عقدا ، وقد يكون مزجا ، وقد
يكون حيازة . والأشبه في الحيازة اختصاص كل واحد بما حازه .
شرح
الصحيحة عندنا .
قوله : " ثم المشترك قد يكون عينا ، وقد يكون منفعة ، وقد يكون
حقا " .
الاشتراك في العين ظاهر ، وفي المنفعة يتحقق بالإجارة والحبس والسكنى ، لا
الوقف ، لأنه إن كان على محصورين فالاشتراك في العين وإلا فلا اشتراك . والاشتراك
في الحق كما ذكرناه سابقا من الخيار والشفعة بالنسبة إلى الورثة والقصاص والحد
والرهن .
قوله : " وسبب الشركة قد يكون إرثا ، وقد يكون عقدا ، وقد يكون
مزجا " .
الإرث يجري في الأقسام الثلاثة السابقة ، كما إذا أورثا مالا ، أو منفعة دار
استأجرها مورثهم أو عبد موصى بخدمته ، أو حق شفعة وخيار ورهن . وكذلك
العقد ، فجريانه في العين بأن يشتريا دارا ، وفي المنفعة بأن يستأجراها ، وفي الحق بأن
يشتريا بخيار ، فإن سبب الشركة العقد . وفي هذا الأخير نظر . وأما المزج فيتصور في
العين . وقد يفرض في المنفعة ، كما إذا استأجرا دراهم للتزين بها - إذا جوزناه - وحق
كل واحد منهما منفرد ، ثم امتزجت بحيث لا يتميز .
قوله : " وقد يكون حيازة . والأشبه في الحيازة اختصاص كل واحد بما
حازه " .
من الحيازة أن يشتركا في نصب حبالة الصيد المشتركة ، ورمي السهم المثبت
له ، وحينئذ فيشتركان في ملكه . وما اختاره من الاختصاص لا يتناوله . والقول
باختصاص كل واحد بما حازه هو الأجود مع تميزه ، لأنه في معنى شركة الأبدان ، أما
مع امتزاجه فيكون مشتركا ، لكن لا من حيث الحيازة ، بل من جهة المزج الطارئ ،
كما لو امتزج المالان . وهو خارج عن الفرض .