شرح
الخاص المتعارف لخرجت هذه الأقسام بالقيد المذكور ، وخرج بقيد " الشياع " ما
ذكرناه سابقا ، وحينئذ فلا مجاز ولا اشتراك . ويمكن أن يكون ( رحمه الله ) إنما حاول
بحمل الملك على الاستحقاق - الذي هو أعم منه - إدخال الشركة في مثل القصاص
والخيار والشفعة وحد القذف مما لا ملك فيه ، وإنما هو محض استحقاق .
فلو حمل الملك على معناه الخاص لانتقض التعريف في عكسه إن أريد به
المعنى الخاص ، ولو جعل مشتركا بينه وبين الاستحقاق أو مجازا في الاستحقاق لزم
الاشتراك والمجاز ، فحمله على معنى الاستحقاق العام يدخل الأقسام ويسلم من
محذور المجاز والاشتراك كما ذكر ، لكن يبقى فيه أن اطلاق الخاص وإرادة العام مجاز
يجب صون التعريف عن استعماله ، ولا يمكن دعوى شيوعه فيه ، بل هو معنى خفي
يعيب التعريف ، ويوقع فيما هرب منه .
وقد يجاب بأن إطلاق الملك هنا على الاستحقاق ليس بمجاز ، بل معناه متبادر
من قولك : فلان يملك الشفعة على فلان ويملك الحد ونحوه ، أو أنه مجاز ولكن
استعماله شائع وإن كان مطلق اطلاق الخاص على العام ليس شائعا . والعبرة في
رخصة التعريف إنما هو بالفرد المحتاج إلى استعماله لا بنوع ذلك الفرد . وهذا هو
الظاهر هنا . وينبه عليه أن المصنف بعده بلا فصل ذكر حكم الاشتراك في الحق
المذكور ، فليس بغافل عن دخوله في التعريف . وحينئذ فالمستعمل هنا إما المجاز
المنصوب على إرادته قرينة ، أو المشترك اشتراكا معنويا إن جعل ذلك الاستحقاق من
أفراد الملك حقيقة ، والاشتراك المعنوي لا يضر دخوله في التعريف . ولو أبدل لفظ
الملك بالاستحقاق في التعريف لشمل الجميع ، وخرج الاشتراك في استحقاق الزكاة
ونحوه ب " الشياع " كما ذكره المصنف رحمه الله .
واعلم أن المراد ب " الملاك " هنا ما فوق الواحد بطريق الحقيقة أو المجاز على
الخلاف ، لئلا ينتقض بالاثنين ، وأن هذا التعريف لا ينطبق من الشركات المالية إلا
على شركة العنان دون أخواتها من شركة الأبدان وغيرها ، فهو تعريف للشركة