تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شرح
الخاص المتعارف لخرجت هذه الأقسام بالقيد المذكور ، وخرج بقيد " الشياع " ما ذكرناه سابقا ، وحينئذ فلا مجاز ولا اشتراك . ويمكن أن يكون ( رحمه الله ) إنما حاول بحمل الملك على الاستحقاق - الذي هو أعم منه - إدخال الشركة في مثل القصاص والخيار والشفعة وحد القذف مما لا ملك فيه ، وإنما هو محض استحقاق . فلو حمل الملك على معناه الخاص لانتقض التعريف في عكسه إن أريد به المعنى الخاص ، ولو جعل مشتركا بينه وبين الاستحقاق أو مجازا في الاستحقاق لزم الاشتراك والمجاز ، فحمله على معنى الاستحقاق العام يدخل الأقسام ويسلم من محذور المجاز والاشتراك كما ذكر ، لكن يبقى فيه أن اطلاق الخاص وإرادة العام مجاز يجب صون التعريف عن استعماله ، ولا يمكن دعوى شيوعه فيه ، بل هو معنى خفي يعيب التعريف ، ويوقع فيما هرب منه . وقد يجاب بأن إطلاق الملك هنا على الاستحقاق ليس بمجاز ، بل معناه متبادر من قولك : فلان يملك الشفعة على فلان ويملك الحد ونحوه ، أو أنه مجاز ولكن استعماله شائع وإن كان مطلق اطلاق الخاص على العام ليس شائعا . والعبرة في رخصة التعريف إنما هو بالفرد المحتاج إلى استعماله لا بنوع ذلك الفرد . وهذا هو الظاهر هنا . وينبه عليه أن المصنف بعده بلا فصل ذكر حكم الاشتراك في الحق المذكور ، فليس بغافل عن دخوله في التعريف . وحينئذ فالمستعمل هنا إما المجاز المنصوب على إرادته قرينة ، أو المشترك اشتراكا معنويا إن جعل ذلك الاستحقاق من أفراد الملك حقيقة ، والاشتراك المعنوي لا يضر دخوله في التعريف . ولو أبدل لفظ الملك بالاستحقاق في التعريف لشمل الجميع ، وخرج الاشتراك في استحقاق الزكاة ونحوه ب‍ " الشياع " كما ذكره المصنف رحمه الله . واعلم أن المراد ب‍ " الملاك " هنا ما فوق الواحد بطريق الحقيقة أو المجاز على الخلاف ، لئلا ينتقض بالاثنين ، وأن هذا التعريف لا ينطبق من الشركات المالية إلا على شركة العنان دون أخواتها من شركة الأبدان وغيرها ، فهو تعريف للشركة