تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
الحكم ثابت له ، لكن ينافره قوله بعد ذلك : " وإن امتنع صاحبها قطعها الجار " لأن مقتضاه أن المأمور بالسابق هو مالك الشجرة . ويمكن الاعتذار عن الترتيب بأن قطع الشجرة مع إمكان عطفها إتلاف للمال ، وهو منهي عنه ، ويمنع من جواز قطع المالك كيف اتفق ، بل لا بد من غاية مقصودة به ، للنهي عن إضاعة المال بغير وجه . ثم قوله : " قطعها الجار " لا بد من تقييده أيضا بعدم إمكان عطفها بطريق أولى ، فالعبارة في الجملة ليست بجيدة . والحاصل : أن الواجب على مالك الشجرة تفريغ أرض الغير أو هواه من ماله كيف ما أمكن ، فإن امتنع منه فلمالك الأرض والهواء تولي ذلك ، مقدما للعطف على القطع مع إمكانه . وكما يثبت الحكم المذكور في الأغصان كذا في العروق . ولا يتوقف مالك الأرض على إذن الحاكم حيث يمنع صاحب الشجرة ، كما له إخراج بهيمة تدخل إلى ملكه بدون إذنه . وربما قيل بجواز إزالة مالك الأرض لها من دون مراجعة المالك ، لأن إزالة العدوان عليه أمر ثابت له ، وتوقفه على إذن الغير ضرر . ويشهد له جواز إخراج البهيمة بدون إذنه . ولأنه لو توقف على إذن المالك لتوقف على إذن الحاكم مع امتناعه ، إذ لا يجوز التصرف في مال الغير بغير إذنه أو إذن من يقوم مقامه . وظاهر التذكرة ( 1 ) أن مالك الشجرة لا يجب عليه إزالتها وإن جاز لمالك الأرض ، لأنه من غير فعله . والأول أجود . ولو قطعها مالك الأرض مع إمكان العطف ضمن . لكن هل يضمن جميع ما يقطع ، أم تفاوت ما بينه وبين المعطوف ؟ وجهان من التعدي بالقطع فيضمنه ، ومن أن العطف حق له ، وما يفوت به في حكم التالف شرعا . ولو مضت مدة طويلة عليها كذلك مع علم المالك ( به ) ( 2 ) وتفريطه ضمن أجرة الأرض والهواء . وليس لمالك
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 189 . ( 2 ) من " و " فقط .