تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وكذا لو كانت الشركة ، في دولاب أو بئر أو نهر .
شرح
حيث تصرفه في ملك غيره ، وتغيير هيئته ووضعه الذي كان عليه ، فصارت الكيفية الثانية كأنها مغصوبة ، فله إزالتها . والأقوى العدم إن كان بناه بالآلة المشتركة ، لأن هدمه أيضا تصرف في مال الغير ، وهو الشريك الذي بنى ، فلا يصح كالأول . وإنما تظهر الفائدة في الإثم والجواز إن كان بناؤه بغير آلته ، لأنه عدوان محض ، وتصرف في أرض الغير ، فيجوز تغييره . ثم على القول بتحريم نقضه لو هدمه الشريك لزم الأرش كما لو هدمه ابتداء . ثم على تقدير إعادته بآلة مختصة بالمعيد له منع الشريك من وضع خشبة عليه دون الأول ، للاشتراك فيه دونه . وخير الشيخ الشريك في الثاني بين مطالبته بهدمه وإعطائه نصف قيمة الحائط ويضع عليه ( 1 ) . والأقوى أن التخيير في ذلك للباني لا للشريك . وحيث يتوقف البناء على إذن الشريك ويمتنع يرفع أمره إلى الحاكم ليجبره على المساعدة أو الإذن ، فإن امتنع أذن الحاكم . وهل له الإذن فيه بأجرة يرجع بها على الشريك ، أو مجانا ؟ الأقوى الثاني ، لأن الشريك إذا لم يجبر على العمارة لا يجبر على الانفاق ، فإن اختار الشريك بناءه مجانا فعل وإلا تركه . قوله : " وكذا لو كانت الشركة في دولاب أو بئر أو نهر " . الحكم هنا كما سلف في الجدار . ولا فرق بين كون المشترك ذا غلة تفي غلته بعمارته وغيره عند الأصحاب . وإنما خالف فيه بعض العامة ( 2 ) فحكم بإجبار الشريك على المساعدة على العمارة في هذه المذكورات دون الحائط ، فارقا بينهما بأن الشريك لا يتمكن من المقاسمة فيضربه ، بخلاف الحائط ، فإنه يمكنه قسمته مع شريكه وقسمة عرصته . ورد بأن قسمة العرصة والحائط قد يكون أكثر ضررا ، فكانا سواء .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 301 . ( 2 ) راجع المغني لابن قدامة 5 : 50 .