وكذا لو كانت الشركة ، في دولاب أو بئر أو نهر .
شرح
حيث تصرفه في ملك غيره ، وتغيير هيئته ووضعه الذي كان عليه ، فصارت الكيفية
الثانية كأنها مغصوبة ، فله إزالتها . والأقوى العدم إن كان بناه بالآلة المشتركة ، لأن
هدمه أيضا تصرف في مال الغير ، وهو الشريك الذي بنى ، فلا يصح كالأول . وإنما
تظهر الفائدة في الإثم والجواز إن كان بناؤه بغير آلته ، لأنه عدوان محض ، وتصرف في
أرض الغير ، فيجوز تغييره .
ثم على القول بتحريم نقضه لو هدمه الشريك لزم الأرش كما لو هدمه
ابتداء . ثم على تقدير إعادته بآلة مختصة بالمعيد له منع الشريك من وضع خشبة عليه
دون الأول ، للاشتراك فيه دونه . وخير الشيخ الشريك في الثاني بين مطالبته بهدمه
وإعطائه نصف قيمة الحائط ويضع عليه ( 1 ) . والأقوى أن التخيير في ذلك للباني لا
للشريك .
وحيث يتوقف البناء على إذن الشريك ويمتنع يرفع أمره إلى الحاكم ليجبره على
المساعدة أو الإذن ، فإن امتنع أذن الحاكم . وهل له الإذن فيه بأجرة يرجع بها على
الشريك ، أو مجانا ؟ الأقوى الثاني ، لأن الشريك إذا لم يجبر على العمارة لا يجبر على
الانفاق ، فإن اختار الشريك بناءه مجانا فعل وإلا تركه .
قوله : " وكذا لو كانت الشركة في دولاب أو بئر أو نهر " .
الحكم هنا كما سلف في الجدار . ولا فرق بين كون المشترك ذا غلة تفي غلته
بعمارته وغيره عند الأصحاب . وإنما خالف فيه بعض العامة ( 2 ) فحكم بإجبار
الشريك على المساعدة على العمارة في هذه المذكورات دون الحائط ، فارقا بينهما بأن
الشريك
لا يتمكن من المقاسمة فيضربه ، بخلاف الحائط ، فإنه يمكنه قسمته مع
شريكه وقسمة عرصته . ورد بأن قسمة العرصة والحائط قد يكون أكثر ضررا ، فكانا
سواء .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 301 .
( 2 ) راجع المغني لابن قدامة 5 : 50 .