تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ولو انهدم ، لم يجبر شريكه على المشاركة في عمارته .
شرح
الجميع وإن قل الانتفاع ، كضرب الوتد وفتح الكوة . قال في التذكرة : " وكذلك أخذ أقل ما يكون من ترابه ليترب به الكتاب " ( 1 ) . واستثنى من ذلك الاستناد إليه ، وإسناد المتاع مع انتفاء الضرر ، لأنه بمنزلة الاستضاءة بسراج الغير والاستظلال بجداره . نعم ، لو منع المالك والشريك من ذلك كله حرم ، وفاقا للتذكرة ( 2 ) ، لأنه نوع تصرف بإيجاد الاعتماد عليه . واستقرب في الدروس عدم المنع ، لانتفاء الضرر ( 3 ) . وموضع الخلاف ما إذا كان المجلس للمستند وإلا لم يجز إجماعا . ولو بنى الشريك في ملكه جدارا متصلا بالجدار المشترك أو المختص بالجار بحيث لا يقع ثقله عليه جاز ، ولم يكن للآخر الاعتراض . ولو ألقى ثقله عليه لم يجز بدون إذنه . قوله : " ولو انهدم لم بجبر شريكه على المشاركة في عمارته " . إذ لا يجب على الشخص عمارة جداره المنهدم ، ففي المشترك أولى . وهذا لا كلام فيه ، لكن هل تتوقف العمارة على إذن الشريك أم يجوز له البناء وإن نهاه ؟ قولان ، أحدهما : توقف العمارة على إذنه ، لأنه مال مشترك فيمتنع التصرف فيه بدون إذن الشريك ، كما سلف . والثاني : عدم الاشتراط ، لأنه نفع وإحسان في حق الشريك حيث يعمر له حائطه ولا يغرمه في نفقته ، ولا ضرر فيه عليه بوجه . وهو قول الشيخ ( 4 ) . والأول أقوى . وربما فرق بين إعادته بالآلة المشتركة فلا يشترط رضاه ، وبين إعادته بآلة من عنده فيشترط ، لأنه على الأول يبقى شريكا كما كان ، بخلاف الثاني . ثم على القول باعتبار إذنه لو خالف وعمره فهل للشريك نقضه ؟ احتمال من
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 185 . ( 2 ) التذكرة 2 : 185 . ( 3 ) الدروس : 382 . ولكن فيه : مع عدم الضرر . ( 4 ) المبسوط 2 : 301 .
مسالك الأفهام — صفحة 289 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية