أما لو انهدم ، لم يعد الطرح إلا بإذن مستأنف . وفيه قول آخر .
شرح
أن الإذن إنما أفادت العارية ، ولازمها الرجوع متى أراد ، مع أصالة براءة ذمة المالك
من ثبوت مال لغيره على تخليص ملكه منه ، بل أصالة البراءة مطلقا . وأنه بناء محترم
صدر بالإذن فلا يجوز قلعه إلا بعد ضمان نقصه ( 1 ) . ولأن فيه جمعا بين الحقين . ولأنه
سبب الاتلاف لإذنه ، والمباشر ضعيف ، لأنه بالأمر الشرعي . وهو أقوى .
الثالث : على تقدير ثبوت الأرش فهل هو عوض ما نقصت آلات الواضع
بالهدم ، أو تفاوت ما بين العامر والخراب ؟ وجهان مبناهما على أن البناء إذا كان محترما
فهو بهيئته حق لبانيه ، فيكون جبره بتفاوت ما بين كونه عامرا وخرابا ، لأن ذلك هو
نقص المالية ، ومن أن نقص هذه المالية مستندا إلى ملك صاحب الجدار فلا يضمنه ،
إنما يضمن نقصان مال الغير الذي كان سبب اتلافه وفواته . والأول أقوى ، لأن جميعه
مال للواضع ، غايته كونه موضوعا على ملك الغير ، وذلك إنما أثر جواز النقض لا
المشاركة في المالية . ولو اتفقا على إبقائه بالأجرة فلا إشكال في جوازه .
قوله : " أما لو انهدم - إلى قوله - وفيه قول آخر " .
القول الآخر للشيخ في المبسوط ( 2 ) ، وهو أنه إن أعاده بآلته الأولى لم يكن له
منعه من رد الخشب والسقف عليه ، وإن أعاده بغيرها كان له منعه . والأقوى الأول ،
لأن المأذون فيه وهو الوضع قد حصل ، فلا يجوز وضع آخر بدون الإذن . ولأنها عارية
فيجوز الرجوع فيها وإن استلزم الضرر كما مر ، فهنا أولى ، غايته أنه مع الضرر جبر
بالأرش ، وهنا لا ضرر فلا أرش .
وكثير من الأصحاب لم يذكروا هنا خلافا ، ويمكن أن يكون سببه أن الشيخ
كان ذكر أولا في الكتاب ( 3 ) أنه لو انهدم الحائط أو هدمه المستعير لم يكن له الإعادة
إلا بإذن مستأنف ، ولم يتردد في ذلك ، فأطرحوا قوله الآخر ، وهو قول لبعض
الشافعية ( 4 ) ، كما أن القول ( 5 ) الآخر لهم ، فجمع الشيخ بين الحكمين المختلفين عن
هامش
( 1 ) في ما عدا " ه " و " م " : نقضه .
( 2 ) المبسوط 2 : 297 - 298 .
( 3 ) المبسوط 2 : 297 - 298 .
( 4 ) المغني لابن قدامة 5 : 40 .
( 5 ) المغني لابن قدامة 5 : 40 .