تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ولو أخرج بعض أهل الدرب النافذ روشنا ، لم يكن لمقابله معارضته ، ولو استوعب عرض الدرب . ولو سقط ذلك الروشن فسبق جاره إلى عمل روشن ، لم يكن للأول منعه ، لأنهما فيه شرع ، كالسبق إلى القعود في المسجد .
شرح
أجمع ، فبعضه أولى . ولا فرق في ذلك بين أن يسد الأول - كما يقتضيه ظاهر العبارة - ويبقيه . ولا يمنع تكثر الأبواب ، لعدم تفاوت الحال . وربما قيل باشتراط سد الأول . وأما الخارج فلما لم يكن له حق فيما جاوز مجازه إلى داخل لم يكن له الدخول إلا بإذن الداخل إلا على القول السابق . وربما احتمل جواز دخوله وإن لم نقل بمشاركته في الداخل ، نظر إلى أنه كان له ذلك في ابتداء وضع الدار ورفع الحائط أجمع فيستصحب . ويضعف بأن تملك المباح إنما يقع على الوجه الذي اتفق ، فإنه كان له فتح بابه ابتداء إلى أي الجهات شاء ، فلما أحيا ما حوله منع من ذلك ، لسبق من حوله بالاحياء على فتحه . ومثله القول في الجزء الداخل من الطريق ، فإنه بوضع بابه خارجه رفع عنه يده وأحياه ، وانفرد به الداخل فقدم . وأما رفع جميع الحائط فلا يتطرق إليه شبهة ، بخلاف الباب كما تقدم . قوله : " ولو أخرج بعض أهل الدرب - إلى قوله - عرض الدرب " . لما كان حق الطريق النافذ غير مختص بذوي الدور لم يكن للجار المقابل ولا غيره الاعتراض على واضع الروشن فيه ، وإن استوعب الدرب ، إذا لم يكن ضارا بالمارة . نعم ، لو وضع شيئا منه على جدار المقابل فله المنع منه . قوله : " ولو سقط ذلك . . . الخ " . لأن الأول لم يملك الموضع بوضع الروشن فيه ، وإنما اكتسب أولوية ، فإذا زال زالت ، كالقعود في المسجد والسوق ، حتى لو فرض أن الثاني أخرب روشن الأول ووضع روشنه لم يكن للأول أن يزيل الثاني ، وإن كان الثاني قد ضمن أرش الأول واكتسب الإثم ، لزوال الأولوية . ومثله القول في المشبه به .