الثانية : إذا التمس وضع جذوعه على حائط جاره ، لم يجب على
الجار إجابته ، ولو كان خشبة واحدة ، لكن يستحب . ولو أذن ، جاز
الرجوع قبل الوضع إجماعا ، وبعد الوضع لا يجوز ، لأن المراد به التأبيد .
والجواز حسن مع الضمان .
شرح
قوله : " إذا التمس - إلى قوله - لكن يستحب " .
هذا عندنا موضع وفاق ، ولقوله صلى الله عليه وآله : " لا يحل مال امرئ
مسلم إلا بطيب نفس منه " ( 1 ) ولقضاء العقل بقبح التصرف في مال الغير .
نعم ، يستحب استحبابا مؤكدا ، لما روي عنه صلى الله عليه وآله : " من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يمنعن جاره من وضع خشبة على جداره " ( 2 ) . وهو
على تقدير ثبوته منزل على الاستحباب المؤكد . وذهب بعض العامة إلى جوازه بغير
إذنه ، عملا بالحديث .
قوله : " ولو أذن جاز له الرجوع - إلى قوله - مع الضمان " .
الكلام هنا في مواضع :
أحدها : في جواز الرجوع بعد الوضع . وقد منع منه الشيخ ( 3 ) ومن تبعه ( 4 ) ،
لاقتضاء الإذن في مثل ذلك الدوام ، كالإذن في دفن الميت في الأرض ، وللضرر
الحاصل بالنقض ، حيث يفضي إلى خراب ملك المأذون . والأقوى الجواز ( 5 ) ، لأنه
عارية ، ولأن الأصل جواز تصرف المالك في ملكه كيف شاء . وإلحاقه بالدفن قياس
مع الفارق ، لتحريم نبشه دون إخراب البناء .
الثاني : على تقدير الجواز هل ينقض مجانا أو مع الأرش ؟ وجهان مبناهما على
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 424 ب " 3 " من أبواب مكان المصلي ح 1 و 3 .
( 2 ) مسند أحمد 2 : 274 و 447 ، السنن الكبرى 6 : 68 . وليس فيهما " من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر " .
( 3 ) المبسوط 2 : 297 .
( 4 ) منهم ابن البراج على ما في جامع المقاصد 5 : 422 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 433 .
( 5 ) في إحدى الحجريتين : ( الجواز مطلقا ) . ولم ترد في ما لدينا من النسخ الخطية .