تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ولو كانت مضرة وجب إزالتها . ولو أظلم بها الطريق ، قيل : لا يجب إزالتها ، ويجوز فتح الأبواب المستجدة فيها .
شرح
لا حق له ، ولاتفاق الناس عليه في جميع الأعصار والأمصار من غير نكير ، وسقيفة بني ساعدة وبني النجار أشهر من الشمس في رابعة النهار ، وقد كانتا بالمدينة في زمن النبي صلى الله عليه وآله . ويدخل في عدم اعتبار معارضة المسلم جاره ، فليس له منعه ليخرج هواء ، وليكون الهواء بينهما ، بل أيهما سبق استحق وللآخر اخراج روشن فيما بقي من الهواء ، وليس للأول منعه وإن استلزم الاشراف عليه إلا على الفرع السابق . وكذا يجوز للثاني الاخراج فوقه وتحته إذا لم يضر به . وحده في العلو أن لا يضر بالمار في الأول إن لم يكن له سقف ، أو على سقفه إن كان . ولو أظلم الطريق بوضع الثاني أزيل خاصة وإن كان لكل واحد أثر في الظلمة ، لأن الضرر إنما حصل بالثاني ، وإن كان لولا الأول لم يحصل . قوله : " ولو كانت مضرة وجب إزالتها " وجوب إزالتها لا يختص بواضعها ، وإن كان الأمر فيه آكد ، لكونه غاصبا ، فإن إزالتها رفع لمنكر ، فيجب على كل قادر المعاونة عليه بالقول والفعل . ويأثم تارك السعي مع قدرته ، كما في كل منكر . قوله : " ولو أظلم بها الطريق قيل : لا يجب إزالتها " . القائل بذلك الشيخ في المبسوط ( 1 ) . وموضع الخلاف ما إذا لم يذهب الضياء بالكلية وإلا منع إجماعا . والضباط فيما عداه حصول التضرر بالمارة ولو لضعيف البصر ، لأن جواز وضعه مشروط بعدم ضرر المارة . وعلى هذا فالمنع إنما يتوجه إلى اطلاق الشيخ عدم تأثير الظلمة ، لا إلى وجودها مطلقا . ولا فرق في التضرر بين وقوعه ليلا ونهارا . قوله : " ويجوز فتح الأبواب المستجدة فيها " . أي في الطرق النافذة ، لأن المسلمين فيها شرع ، فيجوز إحداث الأبواب إليها
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 291 .
مسالك الأفهام — صفحة 277 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية