تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وكذا لو أراد فتح باب لا يستطرق فيه ، دفعا للشبهة . ويجوز فتح الروازن والشبابيك ، ومع إذنهم فلا اعتراض لغيرهم .
شرح
فيه ما تقدم من الملك . والأقوى الاكتفاء فيه بشاهد الحال ، فلو منع أحدهم حرم ، أما الجلوس فيها ، وإدخال الدواب إليها ، ونحو ذلك ، فلا إلا مع إذن الجميع ، لأصالة حرمة مال الغير بغير إذنه ، وانتفاء شاهد الحال فيه غالبا . نعم ، لو كان الجلوس خفيفا غير مضر تناوله شاهد الحال . قوله : " وكذا لو أراد فتح باب لا يستطرق فيه دفعا للشبهة " . أي لشبهة استحقاقه المرور فيه بعد تطاول الزمان ، فإنه إذا اشتبه حاله يشعر باستحقاق المرور ، لأنه وضع له . وبهذا حصل الفرق بين فتح الباب ورفع الحائط جملة ، فإن الثاني جائز دون الأول ، لأن رفع الحائط لا يستدعي استحقاق المرور بوقت من الأوقات ، إذ ليس فيه دلالة عليه ، بخلاف الباب . ولا فرق في هذا الحكم بين الذي لا حق له في الطريق المذكور ، كالجار الملاصق لها بحائطه ، وبين من له باب فيها إذا أراد إحداث باب آخر أدخل من بابه ، لاشتراكهما في عدم استحقاق المرور في المحل الذي فتح فيه الباب . ويحتمل ضعيفا الجواز ، لما سيأتي . قوله : " ويجوز فتح الروازن والشبابيك " . لأن الانسان مسلط على التصرف في ملكه بما شاء ، والشبهة المتطرقة من الباب منتفية هنا . وكما يجوز فتحهما إلى الدرب المرفوعة يجوز إلى غيرها من الأملاك والدور ، وإن استلزم الاشراف على الجار ، لأن المحرم وهو التطلع لا التصرف في الملك ، فيستفيد بذلك الاستضاءة في بيته ، وليس للجار سد ذلك . نعم ، له وضع شئ في ملكه يمنع الاشراف وإن منع الضوء . قوله : " ومع إذنهم فلا اعتراض لغيرهم " . إذنهم في ذلك تفيد جواز التصرف كالعارية ، يجوز لهم ولكل واحد منهم الرجوع فيها ، وتبطل بموته وخروجه عن التكليف بجنون وإغماء ونحوهما . وحينئذ فالمراد بغيرهم من خرج عن استحقاق الطريق ، إذ لا حق لهم فيها ، وإن أمكن