وإذا قال المدعى عليه : صالحني عليه ، لم يكن إقرارا ، لأنه قد يصح
مع الانكار . أما لو قال : بعني أو ملكني ، كان اقرارا .
شرح
تخوم الأرض . ولا فرق في صحة ذلك بين جعله عوضا بعد المنازعة وبين إيقاعه
ابتداء .
وقد أطلق المصنف وغيره حكم الماء غير أن يشترطوا مشاهدته ليرتفع
الغرر . ولا بأس باعتباره ، لاختلاف الأغراض بقلته وكثرته .
ولو كان ماء مطر اختلف بكبر محله وصغره ، فمعرفته يكون بمعرفة محله .
وحيث يقع السطح أو يحتاج الساقية إلى اصلاح وجب على المالك الاصلاح ، لتوقف
الحق عليه ، وليس على المصالح مساعدته .
قوله : " وإذا قال المدعى عليه - إلى قوله - مع الانكار " .
أشار بالتعليل إلى الرد على بعض العامة ( 1 ) ، حيث زعم أن الصلح لا يصح
إلا مع الاقرار ، وفرع عليه أن المدعى عليه قبل الاقرار لو قال : صالحني على العين
التي ادعيتها يكون ذلك منه إقرارا ، لأنه طلب منه التمليك ، وذلك يتضمن
الاعتراف بالملك ، فصار كما لو قال : ملكني . ولما كان عندنا الأصل ممنوعا ، لجواز
الصلح مع الاقرار والانكار ، لم يكن طلبه إقرارا .
قوله : " أما لو قال : بعني أو ملكني كان اقرارا " .
لأنه صريح في التماس التمليك ، وهو ينافي كونه ملكا له ، لاستحالة تحصيل
الحاصل . ولا شبهة في كونه إقرارا بعدم ملك المقر ، وكونه ملكا لغيره في الجملة ، أما
كونه ملكا لمن طلب منه البيع والتمليك ففيه نظر ، من كونه أعم من ملكه ، إذ قد
يكون وكيلا ، وإذ احتمل اللفظ الأمرين لم يحصل المقتضي للملك الذي كان منتفيا ،
لأصالة عدمه . وبالجملة : فمرجع الاقرار إلى كونه مالكا للبيع لا مالكا للمبيع ، لأنه
أخص ، فلا يدل عليه العام .
نعم ، لو اقترن بذلك كون المطلوب بيعه تحت يد المخاطب ترجح جانب
هامش
( 1 ) فتح العزيز 10 : 302 .