ولو عارض فيها مسلم ، على الأصح .
شرح
جاره بالاشراف عليه ، فإنه لا يمنع لأجله ، كما لا يمنع لو كان وضعه في ملكه
واستلزم الاشراف عليه ، خلافا للتذكرة حيث ألحق الأول بتضرر المارة ، وفرق بينه
وبين وضعه في ملكه ، بأن الروشن في الطريق مشروط بعدم التضرر ، لأن الهواء ليس
ملكه ، بخلاف الموضوع في ملكه ، لأن للانسان التصرف في ملكه كيف شاء ، وإن
استلزم الاشراف على الجار أو الظلمة عليه ، وإنما يمنع من الاشراف لا من التعلية
المقتضية لامكانه . قال : ولست أعرف في هذه المسألة بالخصوصية نصا من الخاصة
ولا من العامة ، وإنما صرت إلى ما قلت عن اجتهاد ( 1 ) .
وفيه نظر ، لأن المعتبر في الموضوع في الطريق عدم الاضرار بأهل الطريق ، لأنه
موضوع للاستطراق ، فيمنع مما ينافيه . أما اعتبار عدم الاضرار بغيرهم فلا دليل على
المنع منه ، بل قد تقدم أنه لا يمنع مما يضر بغير من يعتاد سلوكه خاصة فضلا عن
غير المار ، والجار خارج عن ذلك كله ، فلا وجه للمنع مما يقتضي إضراره ، كما لو
أحدث بناء في مباح يقابله واستلزم الاشراف عليه . وكلام العلامة وغيره حيث قيدوا
الضرر بالمارة دليل عليه ، وإنما عمم هو الضرر في فرعه خاصة .
قوله : " ولو عارض فيها مسلم على الأصح " .
نبه بالأصح على خلاف الشيخ ( 2 ) - رحمه الله - حيث شرط في جواز وضعه عدم
معارضته أحد من المسلمين له ، لأنه حق لجميع المسلمين فيمنع بمعارضة واحد منهم
له فيه . ولأنه لو سقط منه شئ ضمن به بلا خلاف ، وهو يدل على عدم جوازه إلا
بشرط الضمان . ولأنه لا يملك القرار ، وإنما يملك الهواء ، فلمالك القرار المعارضة .
وهو مذهب أبي حنيفة أيضا ( 3 ) .
وأجيب بأن الغرض عدم التضرر به للمارة فالمانع منهم معاند ومن غيرهم
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 182 .
( 2 ) المبسوط 2 : 291 ، الخلاف 3 : 294 مسألة 2 كتاب الصلح .
( 3 ) المبسوط للسرخسي 20 : 144 ، المغني لابن قدامة 5 : 34 ، الشرح الكبير 5 : 27 - 28 .