ولو صالحهم على إحداث روشن ، قيل : لا يجوز ، لأنه لا يصح
إفراد الهواء بالبيع . وفيه تردد .
ولو كان لانسان داران باب كل واحدة إلى زقاق غير نافذ ، جاز أن
يفتح بينهما بابا .
شرح
استطراقهم وتضررهم . وليس المراد بغيرهم من يشمل الطبقة الثانية منهم ، لبطلان
الإذن بموتهم ، كما ذكرناه .
قوله : " ولو صالحهم . . . الخ " .
القول للشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) بناء على ما ذكره من المنع من إفراد الهواء بالبيع ،
وفرعية الصلح له في ذلك . والمقدمتان ممنوعتان . وأدلة شرعية الصلح تتناوله . وضمير
" صالحهم " يعود إلى أهل الدرب المرفوعة ، وهو يقتضي بإطلاقه استحقاق الجميع
لذلك ، وهو مخالف لما سيأتي من اختصاص الداخل بما بين البابين . والذي يلزم
من التفريع على ذلك أن الروشن المحدث إن كان خارجا عن جميع الأبواب فهو حق
لهم أجمع ، وإن كان داخلا عن بعضها لم يتوقف على إذن الخارج . وقيل : يتوقف على
رضا الجميع كالأول ، للاحتياج إليه عند ازدحام الدواب والأحمال . وقواه في
الدروس ( 2 ) . والأول أشهر .
قوله : " ولو كان لانسان - إلى قوله - بينهما بابا " .
لأن له حق السلوك في كل واحدة ورفع الجدار الحائل بين الدارين وجعلهما
واحدة ، ففتح باب من إحداهما إلى الأخرى أولى . ومنع منه بعض العامة ( 3 ) ، لأنه
يثبت له حق الاستطراق في درب مملوكة لدار لا حق لها فيه ، ولأنه ربما أدى إلى إثبات
الشفعة لو بيعت بعض دور إحدى الطريقين بسبب الاشتراك في الطريق لكل واحد
من الدارين في زقاق الأخرى ، على تقدير القول بثبوتها مع الكثرة .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 292 .
( 2 ) الدروس : 381 .
( 3 ) راجع المغني لابن قدامة 5 : 51 . المهذب ( ضمن المجموع 13 : 412 ) .