أما الطرق المرفوعة فلا يجوز إحداث باب فيها ، ولا جناح ولا
غيره ، إلا بإذن أربابه ، سواء كان مضرا أو لم يكن ، لأنه مختص بهم .
شرح
لمجاورها ، سواء كان لتلك الدار باب آخر إليها أم إلى غيرها من الطرق النافذة أو
المرفوعة . ولا يقدح في ذلك صيرورة المرفوعة نافذة بسبب الباب المفتوح المتصل
بالنافذة ، لأن ذلك يوجب نفوذ داره لا نفوذ الطريق ، إذ ليس لأحد دخول داره إلا
بإذنه ، فلا يتحقق نفوذ الطريق .
قوله : " أما الطرق المرفوعة - إلى قوله - لأنه مختص بهم " .
الطريق المرفوع ملك لأربابه كسائر أملاكهم ، فيكون كالمال المشترك لا يصح
لأحد من أربابه التصرف فيه إلا بإذن الباقين ، سواء كان التصرف بإحداث الباب
والساباط والروشن أم غيرها ، وسواء أضر بهم أم لم يضر . وكذا لا يجوز ذلك لغير
أربابه بطريق أولى .
ونبه بقوله : " سواء كان مضرا أو لم يكن " على خلاف بعض العامة ( 1 ) حيث
جوز لأهل السكة إحداث ذلك إذا لم يضر بالمارة .
والمراد بالمرفوعة المسدودة التي لا تنتهي إلى طريق آخر ولا مباح ، بل إلى ملك
الغير ، وبأربابها من له باب نافذ إليها ، دون من تلاصق داره ويكون حائطه إليها من
غير نفوذ .
وما يترتب على ملكهم لها جواز سدها عن السكة ، والانتفاع بها كغيرها من
أملاكهم ، مع اتفاقهم على ذلك ، ولو اختلفوا لم يكن لمن أراده ذلك . وإنما يجوز ذلك
إذا لم يكن فيها مسجد أو رباط أو مطهرة موقوفة على العموم ، قديمة أو حديثة ، فإنه
حينئذ لا يجوز لهم المنع من الممر إليها ، ولا إحداث ساباط ونحوه مما يتضرر منه
المارة ، وإن رضي أهل السكة ، لأنها صارت حقا لسائر الناس . وفي حكمه ما لو
جعل بعضهم داره أحد تلك الأمور .
ومما يدخل في المنع من التصرف في المرفوعة بغير إذن أربابها المرور فيها . والوجه
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 5 : 35 وراجع فتح العزيز 10 : 310 - 313 .