ولو ادعى عليه فأنكر ، فصالحه المدعى عليه على سقي زرعه أو
شجره بمائه ، قيل : لا يجوز ، لأن العوض هو الماء وهو مجهول ، وفيه وجه
آخر ، مأخذه جواز بيع ماء الشرب .
أما لو صالحه ، على اجراء الماء إلى سطحه أو ساحته ، صح ، بعد
العلم بالموضع الذي يجري الماء منه .
شرح
بعوض وغير عوض ، فالبحث السابق آت في مسألة الإرث قبل القبض وبعده .
ومما ذكرناه يعلم حكم المدعى المذكور الذي قد صولح على بعضه لو كان دينا ،
فإن قبض عوض الصلح فيه يكون كقبض أحد الشريكين في الدين حصته بالصلح .
وقد تقدم ( 1 ) الكلام فيه في باب القرض ، ويأتي فيه في كتاب الشركة ( 2 ) مزيد بحث .
قوله : " ولو ادعى عليه فأنكر - إلى قوله - ماء الشرب " .
القول بالمنع للشيخ - رحمه الله - محتجا بجهالة الماء ( 3 ) . والجواز أقوى مع ضبطه
بمدة معلومة ، ومثله ما لو كان الماء معوضا . مع أن الشيخ جوز بيع ماء العين والبئر ،
وبيع جزء مشاع منه ، وجوز جعله عوضا للصلح ( 4 ) . ويمكن أن يكون منعه من
الصلح على السقي المذكور مطلقا ، كما يدل عليه الاطلاق ، والماء فيه مجهولا لا
يدخل في أحد الأقسام ، لأنه لم يستحق جميع الماء ولا بعضا منه معينا ، إنما استحق
سقيا لا يعرف قدره ولا مدة انتهائه ، ومن ثم شرطنا في الجواز ضبط المدة ، وهو لم
يصرح بالمنع حينئذ . ولو تعلق الصلح بسقيه دائما لم تبعد الصحة ، لأن جهالة مثل
ذلك يتسامح فيها في باب الصلح .
قوله : " أما لو صالحه - إلى قوله - يجري الماء منه " .
المراد بعلم الموضع الذي يجري منه أن يقدر مجراه طولا وعرضا ، لترتفع الجهالة
عن المحل المصالح عليه . ولا يعتبر تعيين العمق ، لأن من ملك شيئا ملك قراره إلى
هامش
( 1 ) في ج 3 : 460 - 461 .
( 2 ) في ص : 335 .
( 3 ) المبسوط 2 : 310 - 311 . إلا أنه فرض المسألة مع إقرار المدعي عليه .
( 4 ) المبسوط 2 : 310 - 311 . إلا أنه فرض المسألة مع إقرار المدعي عليه .