تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ولو ادعى عليه فأنكر ، فصالحه المدعى عليه على سقي زرعه أو شجره بمائه ، قيل : لا يجوز ، لأن العوض هو الماء وهو مجهول ، وفيه وجه آخر ، مأخذه جواز بيع ماء الشرب . أما لو صالحه ، على اجراء الماء إلى سطحه أو ساحته ، صح ، بعد العلم بالموضع الذي يجري الماء منه .
شرح
بعوض وغير عوض ، فالبحث السابق آت في مسألة الإرث قبل القبض وبعده . ومما ذكرناه يعلم حكم المدعى المذكور الذي قد صولح على بعضه لو كان دينا ، فإن قبض عوض الصلح فيه يكون كقبض أحد الشريكين في الدين حصته بالصلح . وقد تقدم ( 1 ) الكلام فيه في باب القرض ، ويأتي فيه في كتاب الشركة ( 2 ) مزيد بحث . قوله : " ولو ادعى عليه فأنكر - إلى قوله - ماء الشرب " . القول بالمنع للشيخ - رحمه الله - محتجا بجهالة الماء ( 3 ) . والجواز أقوى مع ضبطه بمدة معلومة ، ومثله ما لو كان الماء معوضا . مع أن الشيخ جوز بيع ماء العين والبئر ، وبيع جزء مشاع منه ، وجوز جعله عوضا للصلح ( 4 ) . ويمكن أن يكون منعه من الصلح على السقي المذكور مطلقا ، كما يدل عليه الاطلاق ، والماء فيه مجهولا لا يدخل في أحد الأقسام ، لأنه لم يستحق جميع الماء ولا بعضا منه معينا ، إنما استحق سقيا لا يعرف قدره ولا مدة انتهائه ، ومن ثم شرطنا في الجواز ضبط المدة ، وهو لم يصرح بالمنع حينئذ . ولو تعلق الصلح بسقيه دائما لم تبعد الصحة ، لأن جهالة مثل ذلك يتسامح فيها في باب الصلح . قوله : " أما لو صالحه - إلى قوله - يجري الماء منه " . المراد بعلم الموضع الذي يجري منه أن يقدر مجراه طولا وعرضا ، لترتفع الجهالة عن المحل المصالح عليه . ولا يعتبر تعيين العمق ، لأن من ملك شيئا ملك قراره إلى
هامش
( 1 ) في ج 3 : 460 - 461 . ( 2 ) في ص : 335 . ( 3 ) المبسوط 2 : 310 - 311 . إلا أنه فرض المسألة مع إقرار المدعي عليه . ( 4 ) المبسوط 2 : 310 - 311 . إلا أنه فرض المسألة مع إقرار المدعي عليه .