تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
لو باع ابتداء مالك النصف نصف العين مطلقا انصرف إلى نصيبه . ووجهوه : بأن اللفظ من حيث هو وإن تساوت نسبته إلى النصفين إلا أنه من خارج قد ترجح انصرافه إلى النصف المملوك للبائع ، نظرا إلى أن إطلاق البيع إنما يحمل على المتعارف في الاستعمال ، وهو البيع الذي يترتب عليه انتقال الملك بفعل المتعاقدين ، ولا يجري ذلك إلا في المملوك ، بخلاف الاقرار فإنه إخبار عن ملك الغير بشئ فيستوي فيه ما هو ملكه وملك غيره ، وحينئذ فاللازم هنا أن ينصرف الصلح إلى نصيب المقر له خاصة ، فيصح في جميع الحصة بجميع العوض ، وتبقى المنازعة بين الآخر والمتشبث . هذا إن وقع الصلح على النصف مطلقا ، أو النصف الذي هو ملك المقر له ، أما لو وقع على النصف الذي أقر به المتشبث توجه قول الجماعة ، لأن الاقرار منزل على الإشاعة ، والصلح وقع على المقر به ، فيكون تابعا له فيها ، وعلى هذا ينبغي حمل كلامهم ، لئلا ينافي ما ذكروه من القاعدة التي ذكرناها . وهذا توجيه حسن لم ينبهوا عليه ، وإنما ذكر الشهيد - رحمه الله - في بعض تحقيقاته احتمال انصراف الصلح إلى حصة المقر له من غير مشاركة الآخر مطلقا ، وتبعه عليه الشيخ علي ( 1 ) ( رحمه الله ) . وربما فرق في مسألة الإرث بين كون الصلح قبل قبض التركة وبعده ، لأن الحاصل منها قبل القبض هو المحسوب تركة بالنسبة إلى الورثة ، والتالف لا يحسب عليهم ، وكأنه لم يكن ، وامتناع الوصول إليه كتلفه في هذا الحكم . وهذا الفرق إنما يتم فيما لو قبض أحد الوارثين شيئا من أعيان التركة أو باعه . أما الصلح فيبنى على ما لو صالح أحد الشريكين في الدين على حقه فيه هل يختص أم لا ؟ والظاهر الاختصاص ، لأن الذاهب لا يخرج عن كونه حقا له ، والصلح لم يقع على عين خاصة حتى يشتركا في عوضها ، وإنما وقع على حقه ، وهو أمر يمكن نقله
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 434 .