شرح
لو باع ابتداء مالك النصف نصف العين مطلقا انصرف إلى نصيبه . ووجهوه : بأن
اللفظ من حيث هو وإن تساوت نسبته إلى النصفين إلا أنه من خارج قد ترجح
انصرافه إلى النصف المملوك للبائع ، نظرا إلى أن إطلاق البيع إنما يحمل على المتعارف
في الاستعمال ، وهو البيع الذي يترتب عليه انتقال الملك بفعل المتعاقدين ، ولا يجري
ذلك إلا في المملوك ، بخلاف الاقرار فإنه إخبار عن ملك الغير بشئ فيستوي فيه
ما هو ملكه وملك غيره ، وحينئذ فاللازم هنا أن ينصرف الصلح إلى نصيب المقر له
خاصة ، فيصح في جميع الحصة بجميع العوض ، وتبقى المنازعة بين الآخر
والمتشبث .
هذا إن وقع الصلح على النصف مطلقا ، أو النصف الذي هو ملك المقر له ،
أما لو وقع على النصف الذي أقر به المتشبث توجه قول الجماعة ، لأن الاقرار منزل
على الإشاعة ، والصلح وقع على المقر به ، فيكون تابعا له فيها ، وعلى هذا ينبغي حمل
كلامهم ، لئلا ينافي ما ذكروه من القاعدة التي ذكرناها .
وهذا توجيه حسن لم ينبهوا عليه ، وإنما ذكر الشهيد - رحمه الله - في بعض
تحقيقاته احتمال انصراف الصلح إلى حصة المقر له من غير مشاركة الآخر مطلقا ،
وتبعه عليه الشيخ علي ( 1 ) ( رحمه الله ) .
وربما فرق في مسألة الإرث بين كون الصلح قبل قبض التركة وبعده ، لأن
الحاصل منها قبل القبض هو المحسوب تركة بالنسبة إلى الورثة ، والتالف لا يحسب
عليهم ، وكأنه لم يكن ، وامتناع الوصول إليه كتلفه في هذا الحكم . وهذا الفرق إنما
يتم فيما لو قبض أحد الوارثين شيئا من أعيان التركة أو باعه . أما الصلح فيبنى على
ما لو صالح أحد الشريكين في الدين على حقه فيه هل يختص أم لا ؟
والظاهر الاختصاص ، لأن الذاهب لا يخرج عن كونه حقا له ، والصلح لم يقع على
عين خاصة حتى يشتركا في عوضها ، وإنما وقع على حقه ، وهو أمر يمكن نقله
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 434 .