تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
أما لو ادعى كل واحد منهما النصف ، من غير سبب موجب للشركة ، لم يشتركا فيما يقر به لأحدهما .
شرح
إذا اتفق المدعيان على كون سبب ملكهما مقتضيا للشركة فإقرار المتشبث لأحدهما مقتض لتشاركهما فيما أقر به ، وإن لم يصدقهما على السبب الذي ادعيا به ، لأن مقتضى السبب - كالميراث - ذلك ، لاتفاقهما على أن البعض كالكل يستوي ملكهما فيه ، فيمتنع استحقاق المقر له النصف دون الآخر ، كما أن الفائت يكون ذاهبا عليهما بمقتضى إقرارهما . والحاصل : أن اشتراكهما في المقر به يثبت من جهة اعترافهما بما يوجب الشركة لا من جهة الاقرار ، فلا يؤثر فيه تخصيص المقر أحدهما بالملك . وحينئذ فإذا صالح المقر له المتشبث على النصف المقر به ، فإن كان الصلح بإذن شريكه صح في جميعه بجميع العوض ، وإلا ففي حصة المصالح خاصة بنسبتها من العوض ، وبقي باقي النصف ملكا للشريك الآخر . قوله : " أما لو ادعى كل واحد منهما . . . الخ " . كما لو ادعى أحدهما النصف بسبب الإرث مثلا والآخر بالشراء ، فإن ملك أحدهما لا يستلزم ملك الآخر ، فلا يقتضي الاقرار لأحدهما بما يدعيه مشاركة الآخر إياه . ومثله ما لو ادعى كل منهما أنه اشترى النصف من غير تقييد بالمعية . نعم ، لو قالا : اشتريناها معا ، أو اتهبناها وقبضنا معا ، ونحو ذلك ، فقد قرب في التذكرة ( 1 ) أن الحكم فيه كالأول ، لاعتراف المقر له ( 2 ) بأن السبب المقتضي لتملكه قد اقتضى تملك الآخر . ويحتمل العدم ، لأن نقل الملك لاثنين بهذا الوجه بمنزلة الصفقتين . هذا تقرير ما ذكره المصنف وجماعة في القسمين . وفيه بحث ، لأن هذا لا يتم إلا على القول بتنزيل البيع والصلح على الإشاعة كالاقرار ، وهم لا يقولون به ، بل يحملون إطلاقه على ملك البائع والمصالح ، حتى
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 189 . ( 2 ) في ما لدينا من النسخ : لاعتراف المقر . وفي هامش " و " المقر له ( ظاهرا ) . وهو الصحيح .