ولو ادعى دارا ، فأنكر من هي في يده ، ثم صالحه المنكر على سكنى
سنة صح ، ولم يكن لأحدهما الرجوع . وكذا لو أقر له بالدار ، ثم صالح .
وقيل : له الرجوع ، لأنه هنا فرع العارية . والأول أشبه .
ولو ادعى اثنان ، دارا في يد ثالث ، بسبب موجب للشركة
كالميراث ، فصدق المدعى عليه أحدهما ، وصالحه على ذلك النصف
بعوض ، فإن كان بإذن صاحبه ، صح الصلح في النصف أجمع ، وكان
العوض بينهما ، وإن كان بغير إذنه صح في حقه وهو الربع ، وبطل في حصة
الشريك ، وهو الربع الآخر .
شرح
هذا إنما يتم على القول بضمان القيمي بمثله ، ليكون الثابت في الذمة ثوبا ،
ويكون هو متعلق الصلح . أما على القول الأصح من ضمانه بقيمته فاللام لذمة
التلف إنما هو الدرهم ، فيستلزم الصلح عليه بدرهمين الربا فيبطل . وهو الأقوى .
قوله : " ولو ادعى دارا - إلى قوله - والأول أشبه " .
الخلاف هنا مع الشيخ كما تقدم ( 1 ) حيث جعله - مع كون متعلقة المنفعة بغير
عوض - فرع العارية ، فيلزمه حكمها من جواز الرجوع فيه . والأقوى عدمه ، للزومه
وأصالته .
وإنما قيد المصنف بإنكار من هي في يده ، مع جواز الصلح مع الاقرار
والانكار ، ليتصور كون الصلح المذكور عارية عند الشيخ ، لأنه إباحة منفعة بغير
عوض . أما لو أقر له بها فإن الصلح وإن جاز إلا أن المنفعة يقابلها عوض وهو
العين ، فلا تتحقق العارية . مع أن الشافعي ( 2 ) لما شرط في صحة الصلح الاقرار ،
وجعله فرعا على العقود الخمسة ، مثل للعارية بما ذكر هنا ، مع كون المدعى عليه مقرا
بها . ووجهه : أن العوضين من واحد فكان الحكم راجعا إلى العارية .
قوله : " ولو ادعى اثنان دارا . . . الخ " .
هامش
( 1 ) في ص : 269 .
( 2 ) راجع المهذب ( ضمن المجموع 13 : 383 ) وفتح العزيز 10 : 301 .