وإذا بان أحد العوضين مستحقا ، بطل الصلح .
شرح
وفصل العلامة ( 1 ) فقال : إن أمكن بيعهما منفردين وجب ، ثم إن تساويا
فلكل واحد ثمن ثوب ولا اشكال ، وإن اختلفا فالأكثر لصاحبه . وكذا الأقل ، بناء
على الغالب وإن أمكن خلافه إلا أنه نادر لا أثر له شرعا . وإن لم يكن صارا كالمال
المشترك شركة إجبارية ، كما لو امتزج الطعامان ، فيقسم الثمن على رأس المال . وعليه
تنزل الرواية .
وأنكر ابن إدريس ذلك كله وحكم بالقرعة ( 2 ) ، لأنها لكل أمر ملتبس ، وهو
هنا حاصل . وهو أوجه من الجميع لولا مخالفة المشهور وظاهر النص ، مع أنه قضية
في واقعة يمكن قصره عليها والرجوع إلى الأصول الشرعية . وما ذكره المصنف من
البناء على الغالب ( 3 ) ليس أولى من القرعة ، لأنها دليل شرعي على هذا الموارد ، ومن
الجائز اختلاف الأثمان والقيم بالزيادة والنقصان ، لاختلاف الناس في المساهلة
والمماكسة .
وعلى تقدير العمل بالرواية يقصر حكمها على موردها ، فلا يتعدى إلى الثياب
المتعددة ، ولا إلى غيرها من الأمتعة والأثمان ، مع احتماله ، لتساوي الطريق .
واستقرب في الدروس القرعة في غير مورد النص ( 4 ) ، وهو حسن . ولو قيل به فيه - كما
اختاره ابن إدريس - كان حسنا أيضا .
قوله : " وإذا بان أحد العوضين مستحقا بطل الصلح " .
المراد به المعين في العقد ، لأنه المتبادر من العوض في المعاوضة ، فلو كان مطلقا
رجع ببدله كالبيع . ولو ظهر فيه عيب فله الفسخ ، وفي تخيره بينه وبين الأرش وجه .
ولو ظهر غبن لا يتسامح بمثله ففي ثبوت الخيار وجهان أجودهما ذلك ، دفعا
هامش
( 1 ) المختلف : 475 - 476 ، والقواعد 1 : 186 .
( 2 ) السرائر 2 : 69 .
( 3 ) هذا سهو من قلمه الشريف ، فالبناء على الغالب لم يرد في عبارة المصنف ، بل في عبارة العلامة
المنقولة آنفا .
( 4 ) الدروس : 379 .