تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وكذا يصح مع علم المصطلحين بما وقعت المنازعة فيه ، ومع جهالتهما به ، دينا كان أو عينا .
شرح
هو الظاهر . ويمكن كونه متصلا نظرا إلى بطلانه في نفس الأمر . وهذا المثال يصلح للأمرين معا ، فإنه محلل للحرام بالنسبة إلى الكاذب ، ومحرم للحلال بالنسبة إلى المحق . قوله : " وكذا يصح - إلى قوله - أو عينا " . الحكم مع علمهما به واضح من حيث صحة العقد ، لارتفاع الجهالة ، ويبقى في المبطل بمنازعته ما سلف . وأما مع جهلهما بمقداره بحيث تعذر عليهما علمه فعندنا أنه جائز أيضا . وهو مروي في الصحيح عن الباقر والصادق عليهما السلام : " أنهما قالا في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه لا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه ، فقال كل واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي ، فقال : لا بأس بذلك " ( 1 ) . ولأن الحاجة تمس إلى تحصيل البراءة مع الجهل ، ولا وجه إلا الصلح . ولو كان أحدهما عالما به دون الآخر ، فإن كان الجاهل المستحق لم يصح الصلح في نفس الأمر إلا أن يعلمه بالقدر ، أو يكون المصالح به قدر حقه مع كونه غير متعين ، ومع ذلك فالعبرة بوصول الحق لا بالصلح . وقد روى أبو حمزة عن أبي الحسن عليه السلام : " في يهودي أو نصراني كان له عند السائل أربعة آلاف درهم ومات ، أصالح ورثته ولا أعلمهم كم كان ؟ قال : لا يجوز حتى تخبرهم " ( 2 ) . نعم ، لو رضي صاحب الحق باطنا بالصلح بذلك القدر ولو علم قدر حقه فحينئذ يصح
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 258 ح 2 ، الفقيه 3 : 21 ح 53 ، التهذيب 6 : 206 ح 470 ، الوسائل 13 : 165 ب " 5 " من أبواب أحكام الصلح ح 1 . وفي المصادر : لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما . ( 2 ) الكافي 5 : 259 ح 6 ، الفقيه 3 : 21 ح 54 ، التهذيب 6 : 206 ح 472 ، الوسائل 13 : 166 ب " 5 " من أبواب أحكام الصلح ح 2 . وفي المصادر : علي بن أبي حمزة .
مسالك الأفهام — صفحة 263 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية