وليس فرعا على غيره ، ولو أفاد فائدته .
شرح
بسبق خصومة ، كما يقوله بعض العامة ( 1 ) ، لأن القاطع للتجاذب مسبوق به .
قلنا : لا يلزم من كون أصل شرعيته لذلك ثبوته في كل فرد من أفراده ، كما
أشرنا إليه سابقا من أن القواعد الحكمية لا يجب اطرادها في كل فرد ، كالقصر في
السفر ، فإن الأصل فيه وجود المشقة بدونه ، وقد ثبت مع عدمها في كثير من أفراده ،
خصوصا مع وجود النصوص المتناولة بإطلاقها أو عمومها لما لا نزاع فيه .
فإن قيل : السفر إلى المسافة مظنة المشقة ، والقصر تابع له ، بخلاف الصلح ،
فإنه لم يعلق بما هو مظنة التجاذب ، بل أجريتموه فيما لا تعلق له بالمنازعة أصلا .
قلنا : الموجب لاثبات الصلح وشرعيته أمران - كما قد عرفت سابقا - أحدهما
يدل على أنه موضوع لقطع التنازع من غير أن يدل على انحصاره فيه ، والآخر يدل
بإطلاقه على جوازه مطلقا ، فيجوز حينئذ أن يكون أصل شرعيته لقطع التنازع مع
عدم انحصاره فيه ، لما دل عليه باقي الأدلة . فمرجع الأمر إلى أن الأصل فيه ذلك
الحكم لكنه تعدي إلى غيره بالدليل ، كما أن الأصل في القصر كان السفر والخوف
معا ، تخفيفا على المكلف ، كما دلت عليه الآية ( 2 ) ، ثم تعدي إلى ما لا خوف فيه ولا
مشقة ، بل إلى ما لا سفر فيه أيضا على بعض الوجوه ، كالموتحل والغريق ونحوهما ،
وكالفسخ بالعيب الذي هو نقصان في الخلقة ، لأنه مظنة نقصان القيمة ، ثم عدي
إلى ما لا نقصان معه ، بل إلى ما فيه زيادة كالخصي ، إلى غير ذلك من الأحكام .
وبالجملة فالمرجع في إثبات الحكم الشرعي إلى الدليل الدال عليه ، لا إلى
الحكمة التي شرع لأجلها ، وهو أعم من موضع النزاع .
قوله : " وليس فرعا على غيره ولو أفاد فائدته " .
نبه بذلك على خلاف الشيخ - رحمه الله - في المبسوط حيث قال : إنه فرع على
هامش
( 1 ) راجع الوجيز 1 : 177 وفتح العزيز 10 : 296 .
( 2 ) النساء : 101 .