إلا ما أحل حراما أو حرم حلالا .
شرح
عليه المدعى به ظاهرا ، وصولح على قدر بعض ما عليه في الواقع ، أو ببعض العين ،
أو بمال آخر ، لم يستبح المنكر ما بقي له من مال المدعي عينا ودينا ، حتى لو كان قد
صالح عن العين بمال آخر فهي بأجمعها في يده مغصوبة ، ولا يستثنى له منها مقدار
ما دفع ، لعدم صحة المعاوضة في نفس الأمر . وكذا لو انعكس ، وكان المدعي مبطلا
في نفس الأمر ، لم يستبح ما صولح به من عين ودين . وإنما حكمهم بالصحة بحسب
ظاهر الشرع ، لاشتباه المحق من المبطل ، لأن هذا كله أكل مال بالباطل . وإنما
صالح المحق المبطل دفعا لدعواه الكاذبة ، وقد يكون استدفع بالصلح ضررا عن
نفسه أو ماله ، ومثل هذا لا يعد تراضيا يبيح ت كل مال الغير .
نعم ، لو كانت الدعوى مستندة إلى قرينة تجوزها ، كما لو وجد المدعي بخط
مورثه أن له حقا على أحد ، أو شهد له من لا يثبت بشهادته الحق ، ولم يكن المدعي
عالما بالحال ، وتوجهت له اليمين على المنكر ، فصالحه على إسقاطها بمال ، أو على
قطع المنازعة ، فالمتجه صحة الصلح في نفس الأمر ، لأن اليمين حق يصح الصلح
على إسقاطها . ومثله ما لو توجهت الدعوى بالتهمة حيث يتوجه اليمين على المنكر
ولا يمكن ردها .
قوله : " إلا ما أحل حراما أو حرم حلالا " .
هذا لفظ الحديث النبوي ( 1 ) وفسر تحليل الحرام بالصلح على استرقاق حر أو
استباحة بضع لا سبب لإباحته غيره ، أو ليشربا أو أحدهما الخمر ، ونحو ذلك ،
وتحريم الحلال بأن لا يطأ أحدهما حليلته ، أو لا ينتفع بماله ، ونحو ذلك . والاستثناء
على هذا متصل ، لأن الصلح على مثل هذه باطل ظاهرا وباطنا .
وفسر بصلح المنكر على بعض المدعى أو منفعته أو بدله ، مع كون أحدهما عالما
ببطلان الدعوى ، كما سبق تحريره . والاستثناء عليه يكون منقطعا ، للحكم بصحته
ظاهرا ، وإنما هو فاسد في نفس الأمر ، والحكم بالصحة والبطلان إنما يطلق على ما
هامش
( 1 ) المتقدم في ص : 259 الهامش رقم ( 3 ) .