ويصح مع الاقرار والانكار .
شرح
عقود خمسة ( 1 ) . وهو مذهب الشافعي ( 2 ) ، فجعله فرع البيع إذا أفاد نقل الملك
بعوض معلوم ، وفرع الإجارة إذا وقع على منفعة مقدرة بمدة معلومة بعوض
معلوم ، وفرع الهبة إذا تضمن ملك العين بغير عوض ، وفرع العارية إذا تضمن
إباحة منفعة بغير عوض ، وفرع الابراء إذا تضمن إسقاط دين أو بعضه .
ونبه بقوله : " وإن أفاد فائدته " على أن إفادة عقد آخر لا تقتضي كونه
من أفراده ، مع دلالة الدليل على استقلاله بنفسه ، كغيره من العقود . فعلى المختار
هو عقد لازم ، لدخوله في عموم الأمر ، وعلى قول الشيخ يلحقه حكم ما ألحق به من
العقود في ذلك الفرد الذي ألحق به فيه .
قوله : " ويصح مع الاقرار والانكار " .
هذا عندنا موضع وفاق ، ولاطلاق النصوص الدالة عليه ( 3 ) . ونبه بذلك على
خلاف الشافعي حيث منعه من الانكار ( 4 ) ، نظرا إلى أنه عاوض على ما لم يثبت له ،
فلم تصح المعاوضة ، كما لو باع مال غيره . ونحن نمنع بطلان المعاوضة على ما لم
يثبت بالصلح ، فإنه عين المتنازع ، والفرق بينه وبين البيع ظاهر ، فإن ذلك تصرف
في مال الغير بغير إذنه ، بخلافه هنا ، ولأن مبنى شرعيته عندنا وعنده على قطع
التنازع ، وهو شامل للحالين .
وصورة الصلح مع الاقرار ظاهرة ، وأما مع الانكار فبأن يدعي شخص على
غيره دينا أو عينا ، فينكر المدعى عليه ، فيصالحه على مال آخر ، أو على بعض المدعى
به ، أو على غير ذلك من منفعة وغيرها .
والمراد بصحة الصلح مع الانكار صحته بحسب الظاهر ، وأما بحسب نفس
الأمر فلا يستبيح كل منهما ما وصل إليه بالصلح ، وهو غير محق . فإذا أنكر المدعى
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 288 .
( 2 ) المجموع 13 : 385 - 387 .
( 3 ) راجع الوسائل 13 : 164 ب " 3 " من أبواب أحكام الصلح .
( 4 ) الأم 3 : 221 و 7 : 112 ، مختصر المزني 105 - 106 .