تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ويصح مع الاقرار والانكار .
شرح
عقود خمسة ( 1 ) . وهو مذهب الشافعي ( 2 ) ، فجعله فرع البيع إذا أفاد نقل الملك بعوض معلوم ، وفرع الإجارة إذا وقع على منفعة مقدرة بمدة معلومة بعوض معلوم ، وفرع الهبة إذا تضمن ملك العين بغير عوض ، وفرع العارية إذا تضمن إباحة منفعة بغير عوض ، وفرع الابراء إذا تضمن إسقاط دين أو بعضه . ونبه بقوله : " وإن أفاد فائدته " على أن إفادة عقد آخر لا تقتضي كونه من أفراده ، مع دلالة الدليل على استقلاله بنفسه ، كغيره من العقود . فعلى المختار هو عقد لازم ، لدخوله في عموم الأمر ، وعلى قول الشيخ يلحقه حكم ما ألحق به من العقود في ذلك الفرد الذي ألحق به فيه . قوله : " ويصح مع الاقرار والانكار " . هذا عندنا موضع وفاق ، ولاطلاق النصوص الدالة عليه ( 3 ) . ونبه بذلك على خلاف الشافعي حيث منعه من الانكار ( 4 ) ، نظرا إلى أنه عاوض على ما لم يثبت له ، فلم تصح المعاوضة ، كما لو باع مال غيره . ونحن نمنع بطلان المعاوضة على ما لم يثبت بالصلح ، فإنه عين المتنازع ، والفرق بينه وبين البيع ظاهر ، فإن ذلك تصرف في مال الغير بغير إذنه ، بخلافه هنا ، ولأن مبنى شرعيته عندنا وعنده على قطع التنازع ، وهو شامل للحالين . وصورة الصلح مع الاقرار ظاهرة ، وأما مع الانكار فبأن يدعي شخص على غيره دينا أو عينا ، فينكر المدعى عليه ، فيصالحه على مال آخر ، أو على بعض المدعى به ، أو على غير ذلك من منفعة وغيرها . والمراد بصحة الصلح مع الانكار صحته بحسب الظاهر ، وأما بحسب نفس الأمر فلا يستبيح كل منهما ما وصل إليه بالصلح ، وهو غير محق . فإذا أنكر المدعى
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 288 . ( 2 ) المجموع 13 : 385 - 387 . ( 3 ) راجع الوسائل 13 : 164 ب " 3 " من أبواب أحكام الصلح . ( 4 ) الأم 3 : 221 و 7 : 112 ، مختصر المزني 105 - 106 .
مسالك الأفهام — صفحة 261 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية