وإذا اصطلح الشريكان ، على أن يكون الربح والخسران على
أحدهما ، وللآخر رأس ماله ، صح .
ولو كان معهما درهمان ، فادعاهما
أحدهما ، وادعى الآخر أحدهما ، كان لمدعيهما درهم ونصف ، وللآخر ما
بقي .
شرح
صيغته انفسخ . فاطلاق استثناء " اتفاقهما على فسخه " ومن " لزومه " محمول على
ما ذكرناه ، لا أنهما إذا اتفقا عليه صار العقد جائزا ، بل في قوته ، حيث إن أمره
بيدهما ، كما أن البيع اللازم لا يطلق عليه اسم الجواز باتفاقهما على التقايل .
قوله : " وإذا اصطلح الشريكان - إلى قوله - صح " .
هذا إذا كان عند انتهاء الشركة وإرادة فسخها ، لتكون الزيادة مع من هي
معه بمنزلة الهبة ، والخسران على من هو عليه بمنزلة الابراء ، أما قبله فلا ، لمنافاته
وضع الشركة شرعا . والمستند صحيحة أبي الصباح ، عن الصادق عليه السلام : " في
رجلين اشتركا في مال فربحا فيه ربحا ، وكان من المال دين وعين ، وقال أحدهما
لصاحبه : أعطني رأس المال والربح لك وما توي ( 1 ) عليك . فقال لا بأس إذا
شرط " ( 2 ) . وهذا الخبر مشعر بما شرطناه من كون الشرط عند الانتهاء لا كما أطلق
المصنف .
قوله : " ولو كان معهما درهمان - إلى قوله - وللآخر ما بقي " .
المراد بكونهما معهما كونهما تحت يدهما ليتساويا في الدعوى ، إذ لو كانا في يد
مدعي الدرهمين لقدم قوله فيهما بيمينه ، ولو كانا في يد مدعي الدرهم لقدم فيه
بيمينه . وأما إذا كانا تحت أيديهما فإنه يقضى لمدعيهما بدرهم ، لعدم منازعة الآخر
فيه ، ويتساويان في الدرهم الآخر ، لأن كل واحد منهما صاحب يد ودعوى لجميعه ،
فيقسم بينهما . والمستند مع ذلك رواية عبد الله بن المغيرة ، عن غير واحد ، عن
هامش
( 1 ) توي المال : هلك .
( 2 ) الكافي 5 : 258 ح 1 ، التهذيب 6 : 207 ح 476 ، الوسائل 13 : 145 ب " 4 " من أبواب
أحكام الصلح ح 1 .